4 احتياج المادّيات ( ب ) إلى المفارقات ( ج ) أوجب وجودها ، واحتياج المادّيات ( ب ) كان بسبب العارض ( د ) ، إذن فالمفارقات ( ج ) محتاجة في وجودها إلى العارض المادّي ( د ) ، وهو ممتنع ، وإليك تلخيص الاحتياج من خلال التالي :
المفارقات ( ج ) محتاجة في وجودها إلى احتياج المادّيات ( ب ) ، واحتياج المادّيات سببه العارض المادّي ( د ) ، وبالتالي : المفارقات محتاجة في وجودها إلى العارض المادّي ( د ) .
هذا تمام الكلام في فرض أن يكون سبب الاحتياج إنّما هو العارض ، وقد وقفت على لازمه الباطل ، والذي يفضي إلى كون العارض المادّي
موجباً لوجود أمر أقدم منه ، وهو المفارق المجرّد ، حيث إنّ المجرّد أقدم من المادّي ، والأقدم غنيٌّ في وجوده عمّا يتقدّم عليه ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
المجرّد المفارق أقدم وجوداً من المادّي المقارن
الأقدم وجوداً غنيٌّ في وجوده عمّا يتقدّم عليه
المجرّد المفارق غنيّ في وجوده عن المادّي .
ثمّ وبعد أن وصل إلى هذه النتيجة وهي أنّ المفارقات لا يُوجب وجودَها التعليميّاتُ المادّية ، وإنّما العكس هو الصحيح ، حيث إنّ المفارقات هي التي توجب التعليميّات المادّية مع ذلك العارض الذي صيّرها محتاجة إلى المفارقات ، هنا يقفز السؤال مباشرةً : إذا كانت المفارقات توجب احتياج التعليميّات المقارنة من خلال إيجادها لذلك العارض ، فلماذا لا توجد ذلك العارض بالنسبة لها ؟ لاسيّما وإنّ طبيعة المفارقات والمقارنات الماديّات واحدة ؟
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 263
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٣