أمّا الملازمة ، فلأنّ الاحتياج لا يعدو واحداً من الأمرين المذكورين ، فهو يعود إمّا إلى الذات ، أو لأمر خارج عن الذات عارض عليها .
أمّا بطلان التالي فهو ما سوف يتمّ التعرّض له وذلك لدقّة أمره من خلال الطريقة المتّبعة غالباً في ما نريد عرضه من براهين .
الفرض : هناك تعليميّات مادّية موجودة في المحسوس .
المدّعى : امتناع احتياجها إلى المفارقات بسبب طبيعتها .
البرهان : وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كانت علّة احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقة هي طبيعتها للزم التسلسل وعدم التناهي في المفارقات ، والتالي باطل جزماً ، فالمقدّم مثله ،
إذن لا تحتاج التعليميّات المادّية إلى المفارقات بسبب طبيعتها ، وبالتالي لا مُثُل للتعليميّات المادّية ، لأنّ المثل هي التي يُحتاج إليها ، وقد ثبت عدمه .
أمّا اللازم فواضح أنّه باطل ، حيث ثبت في محلّه بطلان التسلسل في العلل ، وإنّما الذي يحتاج إلى بيان وتوضيح هو الملازمة بين احتياج المادّيات للمفارقات بسبب العلّة وبين التسلسل ، وهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة المعهودة أيضاً :
الفرض : من أجل تسهيل سير هذا البرهان لا بأس بأن نرمز لمفرداته بالرموز التالية : ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) .
أمّا ( أ ) فرمز لطبيعة التعليميّات المادّية ، وهي علّة احتياجها إلى المفارقات ، بحسب البرهان الرئيس ، حيث فرضنا أنّ علّة احتياج التعليميّات المفارقة إلى المفارقات هي طبيعتها ، ونحن بصدد إبطال ذلك ، أي إبطال أن تكون علّة الاحتياج هي الطبيعة التي رمزنا لها ب ( أ ) .
وأمّا ( ب ) فرمز للتعليميّات المادّية الموجودة في المحسوس .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 260
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٠