الشرح
قبل الخوض في هذه العقدة التي أراد الشيخ من خلالها تدعيم ما هو منهمك فيه من إبطال نظريّة المثل ، يحسن التذكير بالأصول التي تقوم عليها هذه النظريّة ، وذلك لتحديد الأصل الذي يحاول الشيخ ( رحمة الله عليه ) من خلال هذه العقدة نسفه وصولًا لنسف هذه النظريّة ، والأصول هي التالية :
1 للأنواع المادّية المستقلّة فرد مجرّد في عالم الإله إضافة لأفرادها المادّية الداثرة الفاسدة .
2 اندراج الأفراد المادّية والفرد المجرّد تحت ماهيّة نوعيّة واحدة .
3 الفرد المفارق المجرّد علّة للفرد المادّي .
الأصل المستهدف هو الثالث ، حيث يُراد إبطال احتياج الفرد المادّي للمفارق ، الذي يعتمد عليه الاحتياج في إثبات الوجود للفرد المفارق الذي هو ربّ النوع ومدبّره .
والحجّة التي ساقها الشيخ ( رحمة الله عليه ) وهو يرجو تحقيق ما يصبو إليه يمكن عرضها من خلال الطريقة التالية :
الفرض : هناك أفراد تعليميّة مادّية موجودة ، كالمربّع والدائرة . . . .
المدّعى : هذه الأفراد غير محتاجة في وجودها إلى المفارقات .
البرهان : يمكن صياغة هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كانت التعليميّات المقارنة محتاجة في وجودها إلى المفارقات التي يُدّعى أنّها مُثُل لها ، لكان احتياجها هذا ، إمّا بسبب الطبيعة التي لها ، وإمّا بسبب أمر عارض لها ، والتالي بشقّيه باطل فالمقدّم مثله :
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 259
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٩