الفصل الثاني : العقدة الأخرى
وأيضاً فإنَّ هذهِ المادّيّةَ التي مع العوارضِ إمّا أنْ تحتاجَ إلى المفارقاتِ ، أو لا تحتاج إليها ، فإنْ كانتْ تحتاجُ إلى المفارقاتِ فإنّما تحتاجُ إلى مفارقاتٍ غيرِها لطبائِعها ، فتحتاجُ المفارقاتُ أيضاً إلى أخرى ، وإنْ كانت هذه إنّما
تحتاجُ إلى المفارقاتِ لما عُرِضَ لها ، حتّى لولا ذلك العارضُ لكانت لا تحتاجُ إلى المفارقاتِ ألبتّة ، ولما كان يجبُ أنْ يكونَ للمفارقاتِ وجودٌ ، فيكونَ العارضُ للشّيءِ يوجبُ وجودَ أمرٍ أقدمَ منه ، وغنيٍّ عنه ، ويجعلُ المفارقاتِ محتاجاً إليها حتّى يجبَ لها الوجودُ ، فإنْ لم يكنِ الأمرُ كذلك ، بل كان وجودُ المفارقاتِ يوجبُ وجودَها مع هذا العارضِ ، فلِم توجبُ العارضَ في غيرِها ولا توجبُ في أنفسِها ، والطبيعةُ متّفقةٌ ؟ ؟ ؟ وإنْ كانتْ غيرَ محتاجةٍ إلى المفارقاتِ ، فلا تكونُ المفارقاتُ عللًا لها بوجهٍ مِنَ الوجوهِ ولا مباديَ أولى ، ويلزمُ أنْ تكونَ هذه المفارقاتُ ناقصةً ؛ فإنَّ هذا المقارنَ يلحقهُ مِنَ القوى والأفاعيلِ ما لا يوجدُ للمفارقِ ، وكمِ الفرقُ بينَ شكلٍ إنسانيٍّ ساذجٍ وبينَ شكلٍ إنسانيٍّ حيٍّ فاعل ، انتهى كلامُه بألفاظِهِ .