تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
استدلّ عليه صدرا في الأسفار « 1 » ، فيتعيّن أن يكون عرضاً ، والعرض متقوّم الوجود بالموضوع ، فهو ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع ، إذن فذلك الإمكان في موضوع ، وموضوعه هو المادّة ، وبما أنّنا فرضنا الصور مجرّدة عن المادّة فلا موضوع للدُّثور والفساد ، فلا فساد ولا دثور . إذن فالصور التي للموجودات المادّية الطبيعيّة مجرّدة عن المادّة وبالتالي لا سبيل للدُّثور والفساد إليها ، وبالتالي فهي باقية لا تزول ، فهي أبديّة . وبهذا يكون الكلام قد تمَّ في خواصّها أو في صفاتها وأوصافها الثبوتيّة كالبقاء والدوام ، والسلبيّة كالدُّثور والفساد .

عالم الإله

وهو الصقع الذي توجد فيه الصور ، أو المثل التي هي محلّ الكلام هاهنا ، و « . . . اعلم أنّه يبحث في الأسفار عن المثل الإلهيّة في أكثر من أربعين موضعاً منه ، ولكن المبحث الذي هو العمدة وسلطان البحث عنها يطلب فيه هو الفصل التاسع . . . » « 2 » أي هاهنا . أمّا ما هو ذلك الصقع الذي تقوم فيه تلك الصور ، والذي أطلق عليه المصنّف ( رحمة الله عليه ) عالم الإله ؟ فقد ذهب الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) إلى أنّ المراد من عالم الإله هو عالم الجبروت ، وذلك لأنّ تلك الصور من صقع الربوبيّة ، حيث إنّ أحكام الوجوب غالبة عليها ، بينما أحكام الإمكان مقهورة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر الدِّين محمّد الشيرازي ، مجدِّد الفلسفة الإسلاميّة ، المتوفّى سنة 1050 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1410 ه 1990 م : ج 3 ص 49 . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفوائد وشرحها ، مصدر سابق : ص 700 حاشية 2 .