تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومحض الوجود ، غير أنّا نجد في ما عندنا صفة وجوديّة كماليّة نسمّيها علماً مثلًا ، ونرجع إليه تعالى فنجده عنده فننتزعه منه ، ثمّ نجد في ما عندنا الكمال الذي هو القدرة ، ونستعدّ بذلك استعداداً جديداً فنعود إليه تعالى فننتزع منه مفهوم القدرة ، وهكذا الحياة والسمع والبصر وغير ذلك . فيتحصّل من ذلك اختلاف مفاهيم الصفات ، مع كون الذات المتعالية بحت الكمال الذي لا ميز فيه لصفة كماليّة من أخرى ، وإنّما نشأ الاختلاف من ناحية إدراكنا ، لاختلاف الاستعدادات المكتسبة فليجز مثل ذلك في إدراكنا الصور النوعيّة المختلفة من الإنسان والفرس والغنم وغير ذلك بالاتّصال بالعالم العقلي المجرّد ، ولا يوجب هذا الانتزاع كون المفهوم المنتزع ماهيّة للمنتزع منه حتّى يلزم اجتماع ماهيّات متباينة في واحد حقيقي ، بل إنّما تنشأ الماهيّة من نسبة هذا المدرَك الموجود في ظرف الإدراك إلى الفرد المادّي الخارجي ، ومشاهدة أنّها خالية عن آثار الأفراد ، فتصير على هذه النسبة مفاهيم لا تترتّب عليها آثار الخارج ، أي ماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، ثمّ تحمل بعنوان الذاتيّة على الأفراد المادّيّة فتصير ماهيّات نوعيّة ، أو جنسيّة جوهريّة ، أو عرضيّة » « 1 » . إنّما نقلنا هذا النصّ على طوله لما يحويه من أفكار تستحقّ لا أقلّ الإشارة إليها والتنويه بها ، وهي هذه الأفكار ما يمكن عرضه من خلال التالي : 1 الإشارة إلى شقّ آخر ، غير ما ذكر من شقوق . 2 التنظير لهذا الشقّ الآخر . 3 كيفيّة انتزاع المفاهيم ، والماهيّات . أمّا الشقّ الآخر ، والذي يصبح خامساً لتلك الشقوق التي كانت أربعة ، والذي يحول دون التلازم بين المقدّم والتالي المذكورين في القياس
هامش
( 1 ) المصدر السابق .