إعداديّة خارجيّة حصوليّة ، كما في انتزاع الماهيّات النوعيّة من خلال الوقوف على عدد من الجزئيّات ، أو حضوريّة ، وذلك كما في انتزاع مفاهيم هي عبارة عن صفات كماليّة من ذواتنا لنستدلّ على وجودها عند الموجود الذي هو مصدر ما عندنا من كمالات ، فنقول بوجودها له وبنحو أتمّ وأكمل وأشرف .
فإن قلت : لو كان الأمر كما زعمت للزم أن يكون لموجود واحد ماهيّات عديدة تصدق عليه ، ومن المعلوم أنّ الماهيّات مثار كثرة أتت .
قلنا : إنّ هذه المعاني المنتزعة من ذلك الموجود الواحد البسيط بالقياس
إليه هي مفاهيم ، وأمّا إذا قيست إلى الأفراد المادّية فهي ماهيّات ، وبالتالي فلا يلزم أن يكون لحقيقة واحدة ماهيّات متعدّدة .
هذا الجواب كان مادّة لإشكال شيخنا الأستاذ جوادي آملي حفظه الله « 1 » ، حيث رأى أنّه يصيّر الامتياز بين المفهوم والماهيّة امتيازاً نسبيّاً ، بينما هو امتياز نفسيّ ذاتيّ جوهريّ ، وذلك لأنّ المفهوم معقول ثانٍ بينما الماهيّة معقول أوّلي ، والأوّل لا مجال لوجوده في الخارج خلافاً للآخر الثاني الذي لا محذور من وجوده فيه ، ومن الواضح أنّ الخلاف بين ما لا سبيل لوجوده في الخارج وبين ما له ذلك لا يكون إلّا خلافاً جوهريّاً نفسيّاً ، ولا يكون نسبيّاً ، كما أفضى إليه الجواب المشار إليه .
ثم يعمد إلى المثال الذي اعتمد عليه في كلام العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) ليستند إليه في إبطال ما أُريد إثباته اعتماداً عليه ، حيث إنّ العلم أو القدرة يصدقان على نحوين من المصاديق : أحدهما لا مجال لصدق الماهيّة عليه ، كالواجب تعالى ، وثانيهما تصدق عليه الماهيّة وكذلك المفهوم جنباً إلى جنب ، من دون أن يتحوّل المفهوم إلى ماهيّة ، ليصدق وحده دونها ، حيث يصدق
هامش
( 1 ) رحيق مختوم ، مصدر سابق : ص 367 .