إشارات الفصل
حجّة أخرى
قال العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) : « وهذه حجّة أخرى أقامها المصنّف ( رحمة الله عليه ) على وجود المثل العقليّة غير الحجج الثلاث التي أقامها في أوّل الفصل نقلًا عن صاحب الإشراق ، وخلاصتها أنّ الصور المعقولة الكلّيّة التي يدركها الإنسان موجودة بالضرورة ، ولا يخلو إمّا أن تكون قائمة بذواتها ، أو بغيرها ، وعلى الثاني إمّا أن تقوم بجزء مادّي منّا ، أو بنفوسنا ، أو بجوهر مجرّد خارج عن ذواتنا ، وجميع الشقوق باطلة ، إلّا الأوّل منها ، فهي قائمة بذواتها ، وحيث كانت موجودة في ذواتها فهي متشخّصة خارجاً ، وإذ
تصدق عليها حدود الأنواع المادّية ، فكلّ واحد منها فرد مجرّد من نوع تصدق عليه ماهيّته . . . » « 1 » .
الحصر غير حاصر
وقال أيضاً : « وفيه أنّ هناك شقّاً غير الشقوق الأربعة المذكورة ، وهو أن تكون هذه الصور الكلّيّة موجوداً مجرّداً واحداً قائماً بذاته ، ويكون الاختلاف والكثرة ناشئاً من ناحية إدراكنا ، لا من ناحية المدرَك ، وذلك بأن ندرك جزئيّات الأنواع المادّية ، ويحصل لنا بسببه استعداد الاتّصال بجوهر عقلي فيه جميع الكمالات الوجوديّة التي في عالم المادّة ، فندركه بعلم حضوريّ لكن مع اختلاف ما في الإدراك ، من جهة اختلاف الاستعدادات الحاصلة من إدراك الجزئيّات المادّية المختلفة ، نظير انتزاع المفاهيم المختلفة من ذات الواجب جلّ ذكره على وحدتها الحقّة ، فذاته تعالى بحت الكمال
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 7071 ، حاشية ( 2 ) .