تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
العلم الذي هو مفهوم على الإنسان الذي هو ماهيّة معاً على زيد مثلًا . ثمّ أمعن حفظه الله في ردِّ مقالة أستاذه الطباطبائي وذلك من خلال زعمه أنّ تلك المقالة تؤدّي إلى جعل كلّ المفاهيم معقولات ثانيةً فلسفيّة ، وذلك لأنَّ هذه المفاهيم تحكي نحوين من المصاديق في المراتب العالية ، وكذلك في المراتب الدانية ، تحكى في المراتب العالية كمالًا من كمالات ذلك الموجود الواحد البسيط ، وتحكي في المراتب الدانية تلك الأفراد المادّية ، وكلاهما نحوان من الوجود ، والمفهوم الذي له هذه الحكاية لا يكون مفهوماً ماهويّاً ، وذلك لأنّ الماهيّة التي ينظر إلى معناها هاهنا هي أنّها تحكي حدّ الوجود ، فهي أمرٌ عدميّ ، وهذه المفاهيم إنّما هي مفاهيم وجوديّة . أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل ، فهو أنّ شيخنا الأستاذ فسّر المفهوم المذكور الذي جعله في قبال الماهيّة فسّره بالمفهوم الفلسفي ، وهو ممّا لا موجب له ، بل المراد من المفهوم إنّما هو المفهوم بالمعنى الأعمّ ، والذي يصدق على نحوين من المفاهيم ، على نحوٍ يحكي الأصل المشترك ، ونحوٍ يحكي عن الخصوصيّة ، والذي يحكي عن الخصوصيّة هو الماهيّة ، بينما الذي يحكي عن الأصل المشترك هو المفهوم الفلسفي ، وبناءً على هذا تكون الماهيّة مفهوماً ثانياً ، أمّا الفلسفي فيكون أوّليّاً ، لأوّلية ما يحكى عنه ، وتقدّمه على ما يحكى عنه مفهوم الخصوصيّة ، فالإنسان ، والبقر ، والغنم ، مفاهيم ماهويّة ثابتة تحكي خصوصيّة من خصوصيّات الأصل المشترك بين هذه الأنواع ، بينما الذي يحكي عن ذلك الأصل كالوجود مثلًا فهو مفهوم أوّلي فلسفي . إذن هنا المحذور غير وارد بناءً على هذا المعنى الآخر للماهيّة ، وهو أنّها مفهوم يحكي خصوصيّة من خصوصيّات الحقيقة الأمّ . والكلام هو الكلام في دفع المحذور الثاني .