إذن هذا الشقّ الأوّل من الشقوق الثلاثة ثبت بطلانه ، فلا يمكن أن تكون تلك الصور قائمة بالأمر المادّي .
امتناع القيام بالنفس
أمّا بطلان الشقّ الثاني فبنفس الكلام الذي تمّ إبطال الارتسام لدى النفس ، وبعبارة أخرى : تقدّم في أبحاث الوجود الذهني إبطال انتقاش وارتسام الصور في النفس الإنسانيّة ، وأنّه يلزم منهما لوازم ومحاذير عدّة ، لا يمكن الالتزام بها والركون إليها ، الأدلّة التي سيقت هناك لإبطال الارتسام والانتقاش في النفس تجري هاهنا لإبطال حلول الصور المعقولة في النفس ، وذلك لأنّ هذا الحلول وهذا القيام في النفس هو ارتسام وانتقاش ،
والارتسام والانتقاش باطلان لأجل محاذير عدّة ذكرت هنالك ، إذن فلا قيام لتلك الصور المعقولة في النفس .
امتناع القيام بالعقل
وأمّا بطلان الشقّ الثالث ، فمن خلال المقدّمات التالية :
1 الصور المعقولة التي يفترض حلولها في العقل متكافئة عرضيّة ، وذلك لأنّها أرباب النوع العرضيّة المتكافئة ، كما هو زعم القائلين بالمثل الإلهيّة .
2 الصور المعقولة ممكنة ، فتحتاج إلى علّة توجدها للعقل .
3 العلل المحتملة أربع :
أ ) العقل الذي توجد فيه .
ب ) أمر سافل كالنفس .
ج ) أمر مادّي .
د ) العالي ، وهو الحقّ تعالى .
4 استحالة وامتناع أن يكون واحد ممّا ذكر علّةً لوجود الصور