تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المعقولة في العقل . وهذا ما يمكن عرضه من خلال التالي : أوّلًا : لا يمكن أن يكون العقل الذي تقوم فيه تلك الصور المعقولة علّةً لوجودها فيه ، وذلك لأنّه كان فاقداً لها فكيف يعطيها لنفسه ، إذ فاقد الشيء لا يعطيه لا لنفسه ولا لغيره . ثانياً وثالثاً : يلزم من ذلك كون السافل علّة للعالي ، إذ الصور المعقولة أعلى وأشرف من النفس ، كيف وهي مصدر كمالها ، فلا تكون النفس والحال كذلك علّةً ، ويلزم أيضاً أن يكون السافل وهو النفس علّة كمال العالي وهو العقل الذي يفترض أنّه أوجدت فيه الصور المعقولة التي فيها كماله ، ويتأكد امتناع عليّة الأمر المادّي لوجود الصور المعقولة في العقل وعلى نحو الأَولى ، إذ النفس الأقوى والأشرف لم تصلح لذلك ، فكيف الأمر المادّي . رابعاً : نظراً لأهمّية هذه الصورة سوف نعرضها من خلال الطريقة التالية ، حيث يُراد إبطال كون العالي الذي هو الواجب تعالى علّةً لوجود الصور المعقولة في العقل : الفرض : هناك صور معقولة موجودة . المدّعى : امتناع أن يكون العالي وهو الحقّ تعالى علّة لوجودها في العقل . البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كانت علّة وجود الصور المعقولة وقيامه في العقل هي الواجب تعالى للزم صدور الكثير عن الواحد الحقّ المحض ، وهو ما يلزم منه كثرة الجهات في الواحد المحض وتركّبه ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . إذن فليس الواجب تعالى علّة لوجود الصور المعقولة في العقل ، وبالتالي فلا علّة لوجود الصور المعقولة في العقل ، إذن فلا وجود للصور المعقولة في العقل وهو المطلوب .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 241 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد