البرهان الذي نحن بصدد عرضه وتوضيحه إنّما هو لإثبات أمرين :
1 هل البسيطة للمثل .
2 هل المركّبة ، وأنّ تلك المثل الموجودة إنّما هي موجودة وقائمة بذواتها .
أمّا الأمر الأوّل فسهل المؤونة ، وذلك لأنّ الدليل على وجود تلك المثل والصور هو عقلنا ودركنا لها ، فما لا وجود له لا معنى لتعقّله ودركه ، وبعبارة القياس الاستثنائي نقول : لو لم تكن تلك الصور موجودة لما عقلناها ، لكنّنا عقلناها ، فهي لا محالة موجودة .
لكن الذي يحتاج إلى مؤونة وعناء هو الأمر الثاني من الأمرين المُشار إليهما آنفاً ، وهو أنّ تلك الصور المعقولة قائمة بذواتها لا بغيرها .
خلاصة هذا البرهان ، هو أنّ هذه الصور المعقولة إمّا أن تكون قائمة بذاتها فهو المطلوب ، وإمّا أن تكون قائمة بالغير ، وهذا الغير إمّا مادّي ، وإمّا مجرّد ، والمجرّد إمّا عقل ، وإمّا نفس . البرهان سوف ينهض بمهمّة إبطال هذا الغير أيّاً كان ، مادّياً كان أم مجرّداً ، عقلًا كان أم نفساً ، وذلك لكي ينحصر الأمر بالاحتمال الأوّل ، ويتعيّن به ، وهو قيام تلك الصور المعقولة بذواتها لا بغيرها ، وذلك لأنّه تردّد في ما تقدّم أنّ القائلين بالمثل يذهبون إلى قيامها بنفسها لا بالغير ، فهم لا يعنون بالمعقول ما نفس تصوّر معناه لا يمنع من وقوع الشركة فيه ، وذلك لأنّه قائم بالنفس ، وهم يقولون بقيام الصور المعقولة التي يعتقدون بأنّها مثل بذاتها لا بالغير .
أمّا البرهان فيمكن عرضه مفصّلًا من خلال الطريقة التالية :
الفرض : هناك صور معقولة موجودة ، وذلك لأنّها معقولة فهي موجودة .
المدّعى : قيام تلك الصور المعقولة بذاتها .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 237
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٧