تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فوقَها ، وذلك يؤدّي إلى صدورِ الكثيرِ عنِ الواحدِ الحقِّ المحضِ ، أو حصولِ صورِ الأشياءِ في ذاتِه تعالى علوّاً كبيراً وجميعُ هذه الأمورِ مستقبحٌ عندَ حكماءِ الإشراق . وأيضاً ممّا يجبُ على ذلك التقديرِ أنْ لا تغيبَ عن النّفسِ حين إدراكِها لذواتِها والتفطّنِ لحقائِقها محلُّها ، وكيفيّةُ حلولِها فيه ، فإنَّ العلمَ ليس إلّا عدمَ الغيبةِ عن الذّاتِ المجرّدةِ ، ومحلُّ الأمورِ الغيرِ غائبةٍ غيرُ غائبٍ اتّفاقاً ، بل ضرورةً ، وكذا كيفيّةُ حلولِها في محلِّها التي هي نحوُ وجودِها فرضاً . فظهرَ وجودُ أمورٍ كلّيّةٍ قائمةٍ بذواتِها ، لا في محلٍّ ، منطبقةٍ على جزئيّاتِها المادّيّةِ وكلّيّاتِها ، إذا أُخذتْ لا بشرطِ التجرّدِ واللا تجرّدِ ، وإذا جُرِّدَت الجزئيّاتُ عن الموادِّ وقيودِها الشّخصيّة وصفاتِها الكونيّةِ الحسّيّة . وبالجملة : اشتراكُها كاشتراكِ الصّورِ القائمةِ بالعقلِ ، وكلُّيها ككلّيَّتهِا بلا استلزامِ شيءٍ من المفاسد ، وما ذُكِر في الكتبِ لامتناعِ الكلّي بما هو كليٌّ في الخارج ، فجميعُ ذلك بعينهِ قائمٌ في امتناعِ وجودِه في العقل أيضاً . الشرح الإكمال هذا هو عبارة عن برهان أقامه المصنّف ( رحمة الله عليه ) لإثبات دعواه في المثل ، والتي أشار إليها في ما تقدّم من أبحاث بعنوان « تنبيه » ورأى أنّه من الحريّ حمل كلام الأوايل على أنّ لكلّ نوع من الأنواع الجسمانيّة فرداً كاملًا تامّاً في عالم الإبداع ، هو الأصل والمبدأ ، وسائر أفراد النوع فروع ومعاليل وآثار له .