تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الشرح بعد أن استعرض المصنّف ( رحمة الله عليه ) كلماتٍ للمعلّم الأوّل تفيد صراحةً باعتناقه لمذهب أستاذه أفلاطون في مسألة المثل ، أراد هاهنا أن يذكّر بذلك وأن يبيّن سبب كلّيّة تلك المثل التي تخوّلها احتمال الصدق على كثيرين ، وأنّه يكمن في الإدراك الناقص لها ، ومنشأ نقص الإدراك هذا يعود إلى تعلّق المدرِك بالبدن والكدورات والظلمات ، وإلّا فهي إنيّات محضة متشخّصة لا مجال لاحتمال صدقها على كثيرين . وقد اعتمد ( رحمة الله عليه ) في توضيح ذلك مثالًا حسيّاً يفيد بأنّ ضعف الإدراك الحسّي البصري مثلًا يصيّر المدرَك قابلًا للصدق على كثيرين ، فلو أنّ شخصاً رأى شبحاً بسبب البُعد المفرط أو سوء الأحوال الجويّة ، كالضباب أو الغيم أو الغبار فإنّه يحتمل أن يكون إنساناً ، أو فرساً ، أو عموداً منتصباً أو . . . إلخ . إذن فما رآه الإنسان في هذه الشروط والظروف يحتمل صدقه على كثيرين ، فهو كلّي إذن ؛ وذلك لأنّ الكلّي هو ما يحتمل صدقه على كثيرين ، والذي أدّى إلى هذا الاحتمال للصّدق على الكثيرين ، فالكلّية ، إنّما هو ضعف وقصور الإدراك ، وإلّا فالشبح في واقعه إمّا إنسان أو فرس أو . . . وهو لا يحتمل الصدق على كثيرين . وبعبارة أخرى : عندما قلنا : إنّ الشبح المذكور يحتمل أن يصدق على كثيرين ، لم نرد صدقه عليه كما يصدق الكلّي على أفراده أو مصاديقه ، وإنّما صدقه عليه على سبيل الاحتمال التناوبي ، فإذا انطبق على الإنسان وصدق عليه لم يمكنه أن يصدق على الفرس مثلًا ، وإن صدق على الفرس استحال صدقه على الإنسان ، إذن فواقع الشبح المرئي