إشارات الفصل
إطلاقات الحياة
قال أستاذنا الشيخ حسن زاده آملي حفظه الله : « . . . ثمّ بما أهدينا إليك دريت معنى ما تقدَّم في الميمر الثامن من ( أنّ الشيء الذي يفعل النار هاهنا إنّما هي حياة ما ناريّة . . . ) فإنّ الحياة تارةً يُراد منها الوجود ، قال عزّ من قائل : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ، وما من شيء إلّا وهو حيّ ، قال تعالى شأنه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( الإسراء : 44 ) ، فالوجود هو ماء الحياة وعين الحياة ، فكلّ شيء حيّ .
وتارةً : يُراد منها الحياة المتعلّقة بالمزاج ، فيُقال للدرّاك الفعّال بالمزاج حيّ ، فالخراطين مثلًا لها حياة ، لأنّها درّاكة بالإدراك الحسّي المزاجي ، وكلّ إنسان وحيوان درّاك فعّال بهذا المعنى .
وتارةً : يُراد منها الحياة بمعنى بقاء أثر الشيء ، مثلًا أنّ الجصّ ما دام لم يفسد فيُقال له : حيّ . وهكذا كلّ معدنيّ ، فما دام أثره باقياً ، فيُقال له إنّه حيّ ،
فإذا فسد وزال أثره فيُقال له : إنّه ميّت ، وعلى هذا الوزان إطلاق الموت والحياة على النبات والأرض والماء والهواء .
وتارةً يُقال الحيّ والحياة ويُراد العلم والمعرفة ، كقول عليّ بن أبي طالب القيرواني : الناس موتى وأهل العلم أحياء .
وتارةً يُراد منها فناء كلّ سافل في عاليه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ص 90 .