الفصل السادس : تأكيدُ مذهب أرسطو
انتهتْ عباراتُه النوريّةُ وكلماتهُ الشريفةُ بنقلِ عبدِ المسيحِ بنِ عبدِ الله الحمصيِّ ، وإصلاح يعقوبِ بن إسحاقٍ الكنديِّ ، وفيها تصريحاتٌ واضحةٌ بوجودِ المثُلِ الإفلاطونيّةِ وأنّ للأشياءِ الكونيّةِ صوراً نوريّةً عقليّةً في عالم العقلِ ، وإيّاها يتلقّى الإنسانُ حين إدراكِهِ للمعقولاتِ الكلّيةِ ، وإنْ كان إدراكُه لها لأجلِ تعلُّقِهِ بالبدنِ والكدوراتِ والظّلماتِ إدراكاً ناقصاً كإدراك البصرِ شيئاً بعيداً في هواءٍ مغبرٍّ مغيّم ، ولذلك السّببِ يرى الإنسانُ الأمورَ العقليّةَ التي هي إنيّاتٌ محضةٌ متشخّصةٌ بذواتِها وأنوارٌ صرفةٌ واضحةٌ بأنفسِها ، مبهمةً كلّيّةً محتملةَ الصدقِ عندَه على كثيرينَ ، كرؤيةِ شبَحٍ يراهُ من بعيدٍ ، فيجوِّزُ كونَه إنساناً أو فرساً أو شجراً ، إلَّا أنَّ هاهنا من جهةِ تعيُّنِ الوضعِ لذلك الشَبحِ لم يجوِّزْ إلّا كونَه واحداً مِن المختلفاتِ أيّها كان ، وهناك يحتملُ عنده كونُ المدركِ العقليِّ كثيرةً بالعددِ صادقاً عليها لعدمِ الوضع . ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟
؟ ؟ ؟ وبالجملةِ مناطُ الكلّيّةِ والعمومِ ضعفُ الوجودِ ووهنُه وكونُ الشيءِ شبحيَّ الوجودِ ، سواءً كان بحسبِ ذاتهِ وماهيّتهِ أو بحسبِ قلّةِ تحصُّلهِ عندَ المدرِكِ بعد أنْ لا يكونَ مادّيّاً محسوساً ، وذلك لكلالِ القوّةِ المدرِكةِ وقصورِها عن إدراكِ الأمورِ الوجوديّةِ النّوريّةِ ، والمعقولاتِ الشعشعانيّةِ بلا حجابٍ ، وامتراءِ غشاوةٍ وعماءٍ ؛ لأجل التعلّقِ بعالمِ الهيولى والظلماتِ .