تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
النفوس وهي المدرِك على دركها ، ولا تحتمل ذلك إلّا بحسب استعدادها . إذن فالكلّية إنّما تتحقّق حيث يوجد الضعف في الوجود سواء كان من جهة المدرَك كما في الاحتمال الثاني ، أو كان من جهة المدرِك ، كما في الاحتمال الثالث ، وبناءً على هذا فلا كلّية فيما لو كان تساوى كلّ من المدرَك والمدرِك في الوجود قوّةً وضعفاً ، وذلك كالاحتمالين الأوّل والأخير من الاحتمالات المذكورة .

إشارات الفصل

نظريّة صدرا

هذا الكلام الذي تضمّنه هذا الفصل إنّما هو يمثِّل نظريّة صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) في مسألة المثل ، والتي سوف يستدلُّ عليها في الفصل اللاحق في كلام عرضه تحت عنوان : إجمال فيه إكمال . لقد اعتنق هذه النظريّة كثيرٌ ممّن جاء بعد صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) ، كالعلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) الذي أفضى إلى ذلك من خلال ذهابه إلى أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علمٌ حضوريّ ، « بيان ذلك : إنّ الصورة العلميّة كيفما فرضت مجرّدة عن المادّة عارية من القوّة ، وذلك لوضوح أنّها بما أنّها معلومة فعليّة لا قوّة فيها لشيء البتّة . . . . فالصورة العلميّة المحسوسة أو المتخيّلة . . . قائمة بنفسها في عالم النفس ، من غير انطباع في جزء عصبيّ ، أو أمر مادّي غيرها . . . فقد تحصّل بما تقدّم أنّ الصورة العلميّة كيفما فرضت مجرّدة من المادّة ، خالية عن القوّة ، وإذ كانت كذلك ، فهي أقوى وجوداً من المعلوم المادّي الذي يقع عليه الحسّ ، وينتهي إليه التخيّل والتعقّل ، ولها آثار وجودها المجرّد ، وأمّا آثار وجودها الخارجي المادّي الذي نحسبه متعلّقاً للإدراك ، فليست آثاراً للمعلوم