النّباتُ فإنّه نباتٌ ثانٍ وثالثٌ ؛ لأنّه صنمٌ لذلك النّباتِ ، وإنّما يحيا هذا النّباتُ بما يفيضُ عليه ذلك النّباتُ من حياتِه .
وأمّا الأرضُ التي هناك إنْ كانتْ حيّةً أو ميّتةً فإنّا سنعلمُ ذلك إنْ نحنُ علمْنا ما هذه الأرضُ ، لأنّها صنمٌ لتلك .
فنقولُ : إنّ لهذه الأرضِ حياةً ما وكلمةً فاعلةً ، فإنْ كانت هذه الأرضُ الحسِّيّةُ التي هي صنمٌ حيّةً فبالحريِّ أنْ تكونَ تلكَ الأرضُ العقليّةُ حيّةً ، وأن تكونَ هي الأرضَ الأولى ، وأنْ تكون هذه الأرضُ أرضاً ثانيةً لتلك الأرضِ شبيهةً بها والأشياءُ التي في العالمِ الأعلى كلُّها ضياءٌ ؛ لأنّها في الضّوءِ الأعلى ، ولذلك كان كلُّ واحدٍ منها يرى الأشياءَ كلَّها في ذاتِ صاحبِه ، فصار لذلك كلُّها في كلِّها ، والكلُّ في الواحدِ منها والواحدُ منها هو الكلُّ ، والنّورُ الذي يسنحُ عليها لا نهايةَ له ، فلذلك صار كلُّ واحدٍ واحدٍ منها عظيماً .
الشرح
ما زال الكلام للمعلّم الأوّل والذي يظهر منه وبشكل جليّ أنّه على وفاقٍ واتّفاق مع أستاذه أفلاطون في مسألة المثل الإلهيّة ، حيث يعتقد بأصل وجودها ويعلم بنحو وجودها في ذلك الصقع الذي هو عالم الإله .
الكلام الذي احتواه هذا الفصل من كلمات المعلِّم الأوّل في كتاب « أثولوجيا » على شاكلة الكلام الذي ساقه في ما سبق وتقدّم من فصول ، حيث تعرّض لمفاد هل المركّبة لعدّة من الأشياء التي توجد في ذلك العالم ، وهي :