تُدثر ولا تفسد ، ولكنّها باقية ، وأنّ الذي يُدثر ويفسد إنّما هي الموجودات التي هي كائنة » « 1 » .
الأمر الثاني : المراد من المُثُل وخواصّها
قبل الغوص في لجّة هذا الأمر الثاني لا بأس بفهرسة الكلمات التي
تعتبر ركائز في فهم المراد من المُثُل ، والتي مرّت في الفصل الذي بين أيدينا ، وهي التالية :
1 إنّ للموجودات صوراً .
2 صوراً مجرّدةً قائمة بذاتها .
3 في عالم الإله .
4 وربما يسمّيها المثل الإلهيّة .
5 لا تدثر ولا تفسد ، وإنّما باقية .
6 الذي يدثُر ويفسُد إنّما هي الموجودات التي هي كائنة .
إذن هذه كلمات تمثِّل النصّ الذي يحتوي على فكرة المثل التي يتبنّاها وبشدّة الحكيم الإلهي أفلاطون موافقاً لأستاذه سقراط كما مرَّ غير مرّة ، وهي أي الكلمات الآنفة تشتمل على أمرين :
1 يشير إلى مفاد هل البسيطة للمثل ، وذلك كقوله : إنّ للموجودات صوراً ، أي صوراً موجودة .
2 يشير إلى مفاد هل المركّبة ، فهي صور مجرّدة ، أي الصور التي يفترض وجودها مجرّدة ، والمجرّد لا يدثر ولا يفسد ، بل هو باقٍ أبديّ ، وأنّ
هامش
( 1 ) كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين للمعلّم الثاني أبي نصر الفارابي ، قدّم له وعلّق عليه وشرحه : الدكتور علي بو ملحم ، دار ومكتبة الهلال للطباعة والنشر ، 1996 م : ص 66 65 .