الذي يدثر ويفسد هو ما لا يكون مجرّداً ، والذي هو الطبيعي المادّي ، وكذلك ممّا هو مفاد هل المركّبة هو أنّ تلك الصور أو المُثُل في نشأة تسمّى ب « عالم الإله » .
قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) مشيراً إلى إنيّة تلك الصور :
وكلّ فعل ذي نما من جسم - - - ) لديهم من صاحب الطّلسم
دهن السِّراج ربّه يجذب له - - - ) شكلًا صنوبريّاً أعطى المشعلة
بالربّ للنحل المسدّسات - - - ) وللعناكب المثلّثات
في الأبيات السابقة إشارة إلى أحد الأدلّة التي يؤتى بها لإثبات المُثُل ، وهو الدليل الأوّل الذي سوف يعرض له المصنّف ( رحمة الله عليه ) لدى سوقه للوجوه التي اعتُقد أنّها تنهض بعبء إثبات هذه الصور المجرّدة ، وهو ما ذهب إليه الشيخ السهروردي الذي يعتقد موافقاً لإفلاطون ومعلّميه وحكماء الفرس بأنّه يجب أن يكون لكلّ نوع من الأنواع المادّية ربٌّ يدبّر شأنها ويخرجها من النقص إلى الكمال ، وإلّا فكيف للنحل مثلًا أن يقوم بصنع تلك المسدّسات العجيبة ، وكيف للعناكب أن تنجز تلك المثلّثات المدهشة ، حتّى ذلك السراج فإنّ له ربّاً يربُّه فيجذب الزيت الذي فيه عبر تلك الفتيلة لتأخذ شعلتُه ذلك الشكل الصنوبريَّ الجميل ، إذن الواقف وراء تلك الأفعال العجيبة والآثار المدهشة التي تترتّب على كلِّ نوع من الأنواع المادّية إنّما هو صاحب الطلّسم « 1 » الذي هو ربّ ذلك النوع .
هامش
( 1 ) جاء في الوسيط : « طلْسَم : أطرق وعبس . والساحر ونحوه : كتب طِلّسْماً . . . ومن كلام الصوفيّة : سرٌّ مُطَلْسَمٌ ، وحجاب مُطَلْسَمٌ ، وذاتٌ مُطَلْسَمٌ : غامض . . . ، وهو لفظ يونانيّ لكلّ ما هو غامض مُبهم كالألغاز والأحاجي . . . » ، وبالتالي فإنّ الموجودات الكائنة هي رموز تشير إلى معانٍ عالية شريفة هي المُثُل .