تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هذا ما أورده شيخ الإشراق السهروردي في المطارحات وتعرّض له المصنّف ( رحمة الله عليه ) في ما سيأتي من فصول ، حيث ستسمع تزييفه لهذا الوجه ونقضه له ، وفي ذلك بيان لمعنى المثل الإلهيّة ، وقد جاءت المثل في كلمات العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) في كتابيه : ( البداية والنهاية ) واضحة صريحة ، فقد قال في « البداية » : « أثبت الإشراقيّون في الوجود عقولًا عرضيّة ، لا علّية ولا معلوليّة بينها ، هي بحذاء الأنواع المادّية التي في هذا العالم المادّي ، يدبِّر كلٌّ منها ما يُحاذيه من النوع ، وتسمّى : « أرباب الأنواع » و « المثل الإفلاطونيّة » ؛ لأنّه كان يصرُّ على القول بها . . . وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها ، وأصحّ الأقوال فيها على ما قيل هو أنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع المادّية فرداً مجرّداً في أوّل الوجود واجداً بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذاك النوع ، يعتني بأفراده المادّية ، فيدبّرها بواسطة صورته النوعيّة ، فيخرجها من القوّة إلى الفعل بتحريكها حركةً جوهريّة بما يتبعها من الحركات العرضيّة » « 1 » . أمّا خواصّ المُثُل ، فقد جاء في النصّ أنّها مجرّدة أي مجرّدة عن المادّة ، وأنّها لا تدثر ولا تفسد ، وذلك لأنّ الدُّثور والفساد يحتاجان إلى إمكان ذلك فيما يُراد إثباتهما له ، وبما أنّ ذلك الإمكان الذي هو الإمكان الاستعدادي أمرٌ خارجيّ ، وذلك لاتّصافه بصفات الخارج من شدّة وضعف وقُرب وبُعد ، فهو إمّا جوهر أو عرض ، وليس هو بالجوهر وهو ما
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، تأليف : الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عبّاس علي الزارعي السبزواري ، طبع ونشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم إيران ، الطبعة السادسة عشرة ، 1419 ه : ص 217 .