الفصل الرابع : كلامُه في الميمر العاشر
وقالَ في الميمرِ العاشرِ من كتابِه : إنّ كلَّ صورةٍ طبيعيّةٍ في هذا العالمِ هي في ذلك العالمِ ، إلَّا أنَّها هناك بنوعٍ أفضلَ وأعلى ، وذلك إنّها هاهنا متعلّقةٌ بالهيولى ، وهي هناك بلا هيولى ، وكلُّ صورةٍ طبيعيّةٍ فهي صنمٌ
للصُّورةِ التي هناك الشبيهةُ بها ، فهناك سماءٌ وأرضٌ وحيوانٌ وهواءٌ وماءٌ ونارٌ ، فإنْ كان هناك هذه الصُّورُ فلا محالةَ أنَّ هناك نباتاً وأرضاً .
الشرح
كلام آخر للمعلّم الأوّل يؤكِّد مسألة المثل الإلهيّة ، وأنّ لكلّ صورة طبيعيّة في هذه النشأة نشأة في ذلك العالم الأعلى عالم الجبروت ، عالم الإله ، وأنّ التفاوت بين الصور الطبيعيّة والصور الإلهيّة العقليّة إنّما هو بالشدّة والضعف ، ويوضح كذلك وجه ضعف الضعيف وشدّة الشديد ، وأنّ السبب الذي يقف وراء ضعف الضعيف تعلّقه بالهيولى بينما انفكاك الصور الإلهيّة عنها هو مصدر شدّتها وأشرفيّتها ، وبذلك يكون الأضعف صنم الأشدّ الذي يكون بدوره ربّاً ومدبِّراً .
ومن الملفت أنّه أثبت وجود النبات هنالك من خلال وجود صور الأرض والسماء ، والحيوان ، والهواء ، والماء ، كما هو الحال في نشأة الطبيعة ، حيث يتوقّف وجود النبات على الوجودات الطبيعيّة للأشياء المذكورة ، وكان النبات لازماً لوجود هذه الأشياء في أيّ نشأة كانت .