تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الفصل الخامس : توسعة وتفصيل

فإنْ قالَ قائلٌ : إنْ كانَ في العالمِ الأعلى نباتٌ فكيف هي هناك ؟ وإنْ كان ثَمَّ نارٌ وأرضٌ فكيف هما هناك ؟ فإنّه لا يخلو من أنْ يكونا هناك إمّا حيَّينِ وإمّا ميِّتَينِ ، فإنْ كانا ميِّتَينِ مثل ما هاهنا ، فما الحاجةُ إليها هناك ؟ فإنْ كانا حيَّينِ فكيف يحييانِ هناك ؟ قلنا : أمّا النّباتُ فنقدرُ أنْ نقولَ إنّه هناك حيٌّ أيضاً ، وذلك أنَّ في النّباتِ كلمةً فاعلةً محمولةً على حياةٍ ، وإنْ كانت كلمةُ النّباتِ الهيولائيِّ حيّةً فهو إذن لا محالةَ نفسٌ ما أيضاً ، وأحرى أنْ تكونَ هذهِ الكلمةُ في النّباتِ الذي في العالمِ الأعلى وهو النّباتُ الأوّلُ ، إلّا أنّها فيه بنوعٍ أعلى وأشرفَ ، لأنَّ هذهِ الكلمةَ التي هي في هَذا النّباتِ إنّما هي من تلكَ الكلمةِ إلّا أنَّ تلكَ الكلمةَ واحدةٌ كلّيّةٌ ، وجميعُ الكلماتِ النباتيّةِ التي هاهنا متعلّقاتٌ . فأمّا كلماتُ النّباتِ التي هاهنا فكثيرةٌ إلّا أنّها جزئيّةٌ ، فجميعُ نباتِ هذا العالِم جزئيٌّ ، وهو من ذلكَ النّباتِ الكلّيِّ ، وكلّما طلبَ الطّالبُ من النّباتِ وجدَهُ في ذلك النّباتِ الكلّيّ . فإنْ كان هذا هكذا قلنا : إنّه إنْ كانَ هذا النّباتُ حيّاً فبالحريِّ أنْ يكونَ ذلك النّباتُ حيّاً أيضاً ، لأنّ النّباتَ هو النّباتُ الأوّلُ الحقُّ ، فأمّا هذا