والإشارة ليس إلّا ، وإلّا فهي تستحقّ المزيد المزيد من تسليط الضوء عليها : مفاداً ، وبرهاناً ، وما يترتّب عليها من ثمرات يانعة مانعة .
لقد عدّها صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) على ما حكى الحكيم السبزواري من خصائصه فهو أوّل مَن تعرّض لها تفصيلًا ، بينما الذي فعله أرسطو قبله فقد كان مجملًا ، « بل قال في موضع من الأسفار : « إنّه لم أجد على وجه الأرض من له علم بذلك » « 1 » .
وقد استدلّ على أنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بقوله : « فهو أنّ الهويّة البسيطة الإلهيّة لو لم تكن كلّ الأشياء لكانت ذات متحصّلة القوام من كون شيء ولا كون شيء آخر ، فيتركّب ذاته ، ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله من حيثيّتين مختلفتين ، وقد فرض وثبت أنّه بسيط الحقيقة ، هذا خلف » « 2 » ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : بسيط الحقيقة موجود ، كالواجب تعالى ، والبسيط هو الغير مركّب بأيّ نحو من التركيب .
المدّعى : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو لم يكن بسيط الحقيقة كلّ الأشياء لما كان بسيطاً ، لكنّه بسيط ، إذن : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .
أمّا الملازمة : لو لم يكن كلّ الأشياء ، لكان بعضها ، والبعض الآخر مسلوب عنه ، إذن فقد تركّب من كون شيء ، وهي ذلك البعض الذي فرض له ، ومن لا كون الشيء ، وهو البعض الذي سلب عنه .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 11 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 112 111 .