كلّ منبعث عن ذات ما فيه كلّ الأشياء بالذات فيه كلّ الأشياء
العالم الأعلى فيه كلّ الأشياء .
وذلك على نحو الوحدة الحقّة الظلّيّة ، وكذلك جمع العالم الأعلى لكلِّ الأشياء على نحو الظلّيّة ليس إلّا ، فهو ظلٌّ لما فيه كلّ الأشياء ، وبالتالي فلا معنى لإنكار ذلك المنكر ، فالعالم الأعلى فيه كلّ نفس وكلّ عقل . . . .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى لعلاج ذلك المنكر .
أمّا المرحلة الثانية فهي زيادة إمعان في دفع ذلك الإنكار الذي أظهره المنكر لدى سماعه بنظريّة المثل الإلهيّة ، وأنّ لكلِّ نوع جسماني فرداً مجرّداً في عالم الإله ، والإمعان هذا تجلّى من خلال عرض أمرين يعدّان من خواصّ هذا العالم الذي يشتمل على المثل الإلهيّة ، وهما :
1 الأشياء في ذلك العالم لا فقر يعتريها ، ولا تنتابها حاجة ، وما ذلك إلّا لتجرّدها الذي يملؤها غنى ويفعمها بالحياة ، فهي كما جاء في النصّ : مملوّة غنى وحياة . وهذا ما يمكن توضيحه من خلال عرضه بلغة القياس :
الأشياء في العالم الأعلى مجرّدة
كلّ مجرّد ليس له حالة منتظرة
الأشياء في العالم الأعلى ليس لها حالة منتظرة .
ثمّ نأخذ النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي :
الأشياء في العالم الأعلى ليس لها حالة منتظرة
كلّ ما ليس له حالة منتظرة غني غير فقير
الأشياء في العالم الأعلى غنيّة غير فقيرة .
وكذلك يكون إثبات الحياة لها ، وذلك من خلال جعل التجرّد حدّاً أوسط تثبت من خلاله الحياة للأشياء الموجودة في العالم الأعلى ، الذي هو
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 210
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٠