تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الفصل الثالث : علاجُ منكر

فمن أنكرَ قولَنا وقال : مِنْ أينَ يكونُ في العالمِ الأعلى حيوانٌ وسماءٌ وسائرُ الأشياءِ التي ذكرناها ؟ قلنا : إنّ العالَم الأعلى هو الحيُّ التامُّ الذي فيه جميعُ الأشياءِ لأنّه أُبدِعَ من المبدعِ الأوّلِ التّامِ ، ففيهِ كلُّ نفسٍ وكلُّ عقلٍ وليس هناك فقرٌ ولا حاجةٌ البتّة ، لأنّ الأشياءَ التي هناك كلَّها مملوّةٌ غنىً وحياةً كأنّها حياةٌ تغلي وتفورُ ، وجرْيُ حياةِ تلكَ الأشياءِ إنّما تنبعُ من عينٍ واحدةٍ لا كأنّها حرارةٌ واحدةٌ فقط أو ريحٌ واحدةٌ فقط ، بل كلُّها كيفيّةٌ واحدةٌ فيها كلُّ كيفيّة يوجدُ فيها كلُّ طعمٍ ، ونقولُ : إنّك تجدُ في تلك الكيفيّةِ الواحدةِ طعمَ الحلاوةِ والشرابِ وسائرِ الأشياءِ ذواتِ الطعومِ وقواها وسائرِ الأشياءِ الطيّبةِ الرّوائحِ ، وجميعَ الألوانِ الواقعةِ تحتَ البصرِ ، وجميعَ الأشياءِ الواقعةِ تحتَ اللمسِ ، وجميعَ الأشياءِ الواقعةِ تحتَ الحسِّ ، وهذه كُلُّها موجودةٌ في كيفيّةٍ واحدةٍ مبسوطةٍ على ما وصفناهُ ؛ لأنَّ تلكَ الكيفيّةَ حيوانيّةٌ عقليّةٌ تَسعُ جميعَ الكيفيّاتِ التي وصفناها ، ولا يضيقُ عن شيءٍ منها من غيرِ أنْ يختلطَ بعضُها ببعضٍ ويفسُدَ بعضُها ببعضٍ ، بل كلُّها فيها محفوظةٌ كأنَّ كلًّا منها قائمٌ على حدة .