بحيث تكون شرعة لكلّ وارد .
2 ربما يكون أفلاطون واضع الأسس والقواعد لآراء طرحها أستاذه سقراط من دون أن تُتاح له الفرصة لبلورتها وإخراجها بالشكل الذي برزت فيه على يد أفلاطون ، وكم له من نظير ، حيث تُنسب الآراء لأشخاص مع أنّها تكون متداولة قبلهم ، وما تلك النِّسبة إلّا لأنّهم أوجدوا لها قواعد وأُسساً بعد أن كانت مجرّد آراء وأقوال لا دليل يُقام عليها ، وهناك شواهد عديدة من حياة صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) العلميّة ، حيث ينسب إليه القول مع أنّه متداول عند السابقين .
إذن فقد تحصّل إلى هنا أنّ نظريّة المُثُل مسألة تُنسب إلى أفلاطون مع أنّه
يتّفق مع أستاذه سقراط فيها ، وما ذلك إلّا لأنّه بالغ في الاهتمام بها والدفاع عنها ، ومن اللطيف والجدير بالإشارة أنّ بعض الآراء تُنسب إلى أشخاص لا لأنّهم يعتقدون بها ، وإنّما لأنّهم اعتنوا بنقدها وردّها ، فابن كمّونة لم يكن يعتقد بمفاد الشبهة العويصة وإنّما نُسبت إليه لأنّ له مقالة في ردّها ، ومع ذلك نُسبت إليه ، وقد قيل : إنّها الشبهة لأبرقلس تلميذ أفلاطون « 1 » .
والنصّ الذي تضمّن تصوّر أفلاطون عن المُثُل إنّما هو مأخوذ من كلمات الفارابي ( رحمة الله عليه ) من كتابه « الجمع بين رأيي الحكيمين » ، حيث يقول : « ومن ذلك ، الصور والمثل التي تُنسب إلى أفلاطون أنّه يثبتها وأرسطو على خلاف رأيه فيها ، وذلك أنّ أفلاطون في كثير من أقاويله يومئ إلى أنّ للموجودات صوراً مجرّدة في عالم الإله ، وربما يسمّيها « المثل الإلهيّة » وأنّها لا
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفوائد وشرحها ، تأليف الحكيم المتألّه السبزواري ، علّق عليه آية الله حسن زاده آملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، الناشر : نشر ناب ، قم إيران ، الطبعة الأولى ، 1413 ه 1992 م : ج 2 ص 514 .