تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كلمة فعّالة تفعل صورة النار . . . والهيولى قابلة لذلك الفعل ، والكلمة التي فيها هي النفس الكلّيّة التي تقوى أن تصوِّر في الهيولى ناراً . . . وهذه النفس إنّما هي حياة النار وكلمة فيها . . . فإن كان هذا هكذا ، قلنا : إنّ الشيء الذي يفعل هاهنا النار إنّما هي حياة ما ناريّة وهي النار الحقّيّة ، فالنار إذن هي التي فوق هذه النار . . . هي أحرى أن تكون ناراً ، فإن كانت ناراً حقّاً فلا محالة أنّها حياة ، وحياتها أرفع وأشرف من حياة هذه النار . . . » « 1 » . إذن فقد تتبّع المعلّم الأوّل الاحتمالات المتعدّدة التي يخيّل أنّها فاعلة لهذه النار التي نجدها بين ظهرانينا فلم يجد لها فاعلًا إلّا أمراً يسانخها في الحقيقة لكنّه يفوقها شدّةً وتماماً وكمالًا ، وذلك الفاعل هو النار الحقّيّة التي تكون حيّةً حياةً حقيقيّة ذاتيّة ، فالحياة وهي شيء واحد كما عبّر في نفس هذا الميمر : « وكلتاهما شيء واحد ، أعني : الحياة والكلمة » ، وقد أراد بالكلمة فاعل النار الحسّيّة التي هي النار الحقّيّة . إذن هناك نار مثال لهذه النار التي هي بدورها تكون صنماً وقالباً لذلك المثال ، ومن المعلوم أنّ لكلّ موجود نشأته التي تناسب نحو وجوده ، إذن فللنار الحسّيّة نشأة وصقع يناسبها ، وهو عالم الإله ، الذي سوف يتمّ الحديث عنه في الأمر الثاني التالي . 2 لقد ثبت في الأمر السابق موجود ليس من هذه النشأة المشهودة المحسوسة بالحواسّ الخمس الظاهرة ، وبثبوته يثبت وجود نشأة تحتوي على ذلك الموجود ، وهي نشأة عالم الإله ، أي عالم العقل والجبروت ، وبما أنّه لا إثنينيّة بين العالم وبين الموجودات التي فيه ، فعالم الإله هو الموجودات التي فيه ، كما أنّ الخارج المحسوس هو نفس الموجودات الخارجيّة ، وبما أنّ ما في
هامش
( 1 ) أثولوجيا ، مصدر سابق : ص 92 .