تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
النصّ الذي بين أيدينا والذي تمَّ شرحه في ما تقدّم إنّما حفل بنتيجة هذه المقدّمات التي احتوى عليها المقطع الذي سقناه في هذه الإشارة ، حيث ينطلق من الوجود البديهي للنار التي في الحسّ ، ثمّ يأخذ في تفصّي العلّة التي أوجدتها ، فهي أي النار المحسوس لم توجد نفسها إذ يمتنع أن يكون الشيء علّة لنفسه ، وذلك للزومه تقدّم الشيء على نفسه ، ولا يصحّ الاحتكاك ، احتكاك الأجسام لأن ينهض بدور الفاعل لهذه النار والمعطي لوجودها ، وليست الهيولى تفعل ذلك ، لأنّها قابلة ، والقبول يلازمه الفقدان ، ولا يعقل أن توجد هذه النار من غير فاعل . إذن الفاعل للنار الحسّيّة نارٌ أخرى في نشأة غير هذه النشأة ، هي فوق هذه النار ، في العالم الأعلى ، وبالتالي فهي الأحرى بأن تكون ناراً ، كيف لا يكون من يصيّر النار ويوجدها ، كيف لا يكون ناراً ؟ إذن هناك نار فوق المادّة والحسّ ، هي نار مجرّدة معقولة ، وهي مبدأ وأصل النار التي بين ظهراني نشأة الحسّ ، وهي التي تربُّ ، وتدبّر .

المحبّة كذلك

المحبّة كذلك لها نحوان من الوجود ، محبّة حسّية تؤلّف بين الأشياء لكنّها معرّضة لقهر الغلبة ، حيث تأتي على ما ألّفته وجمعته فتذروه وتفرِّقه ، وذلك لأنّ عالم الحسّ عالم التضادّ والعناد ، بخلاف ما تؤلّفه المحبّة العقليّة ، فإنّه لا سبيل للفرقة إليه ، وذلك لأنّ عالم المحبّة العقليّة لا غلبة فيه ، وذلك ؛ « لأنّ ذلك العالم كلّه بأسره محبّة محضة ، ليس فيه اختلاف ، ولا تضادّ البتّة ، وإنّما التضادّ ، والاختلاف في هذا العالم . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 99 98 .