الفصل الثاني : كلامُه في الميمر الثامن « 1 »
وقال في الميمرِ الثَّامنِ منه : إنَّ الشَّيءَ الذي يفعلُ بها النّارُ هاهنا إنّما هي حياةٌ ناريّةٌ وهي النَّارُ الحَقَّةُ ، فالنّارُ إذن التي فوقَ هذهِ النّارِ في العالمِ الأعلى هي أحرى أنْ تكونَ ناراً ، فإن كانتْ ناراً حقّاً ، فلا محالةَ إنّها حياةٌ ، وحياتُها أرفعُ وأشرفُ من حياةِ هذه النّارِ ؛ لأنّ هذهِ النّارَ إنّما هي صنمٌ لتلك النَّارِ ، فقد بانَ وصحَّ أنَّ النّارَ التي في العالمِ الأعلى هي حيّةٌ ، وإنّ تلك الحياةَ هي المفيضةُ القيّمةُ بالحياةِ على هذه النَّارِ . وعلى هذه الصّفةِ يكونُ الماءُ والهواءُ هناك أقوى فإنّهما هناك حيَّانِ كما هما في هذا العالمِ ، إلَّا أنّهما في ذلك العالمِ أكثرُ حياةً ؛ لأنَّ تلك هي التي تفيضُ على هذين اللذين هاهنا الحياةَ .
وقال فيه « 2 » أيضاً : إنَّ هذا العالَم الحسّيَّ كلَّه إنّما هو مثالٌ وصنمٌ
لذلك العالم ، فإن كان هذا العالمُ حيّاً فبالحريِّ أنْ يكونَ العالمُ الأوّلُ حيّاً ، وإنْ كانَ هذا العالمُ تامّاً كاملًا فبالحريِّ أنْ يكونَ ذلك العالمُ أتمَّ تماماً وأكملَ كمالًا ؛ لأنّه هو المفيضُ على هذا العالمِ الحياةَ والقوّةَ والكمالَ والدَّوامَ ، فإن
كانَ العالمُ الأعلى تامّاً في غايةِ التَّمامِ فلا محالَةَ أنَّ هناك الأشياءَ كلَّها التي
هامش
( 1 ) الميمر الثامن ، في صفة النار : ص 92 .
( 2 ) الميمر الثامن : ص 92 .