الفصل الأول : كلامُ أرسطو في الميمر الرابع « 1 »
حيث قالَ أرسطو في الميمرِ الرّابع منه من أثولوجيا : إنَّ من وراءِ هذا العالمِ سماءً وأرضاً وبحراً وحيواناً ونباتاً وناساً سماويّينَ ، وكلٌّ من
في هذا العالمِ سماويٌّ ، وليس هناك شيءٌ أرضيٌّ البتّة .
وقال فيه أيضاً : إنَّ الإنسانَ الحسِّيَّ إنّما هو صنمٌ للإنسانِ العقليّ ، والإنسان العقليُّ روحانيٌّ وجميعُ أعضائِه روحانيّةٌ ليس موضعُ العينِ غيرَ مَوضعِ اليدِ ، ولا مواضعُ الأعضاءِ كلُّها مختلفةً لكنَّها في موضعٍ واحد .
الشرح
لقد تضمّن هذا الفصل كلامين لأرسطو في هذا الميمر الرابع من اثولوجيا ، الكلام الأوّل يشير فيه إلى وجودات أخرى لما في هذا العالم تكون وراءه ، حيث توجد سماء غير هذه السماء التي توجد في عالمنا ، وأرض كذلك ، وبحر و . . . ، وكلّ هذه موجودات في عالم آخر وراء عالمنا المشهود هذا ، فهي سماويّة جميعاً أي مجرّدة عن المادّة الحسّية .
وأمّا الكلام الثاني فيفرده للإنسان عناية به ، وذلك لأنّه الأشرف والأكرم ، فهو ذو وجود في نشأة أخرى وعالم آخر ، يكون فيه عقليّاً مجرّداً تمام
هامش
( 1 ) أثولوجيا ، أفلوطين عند العرب ، نصوص حقّقها وقدم لها عبد الرحمن بدويّ ، الطبعة الأولى ، 1413 ه ، انتشارات : بيدار ، إيران : الميمر الرابع ، ص 56 .