تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
إدراك الحقائق المجرّدة الثابتة في ذلك العالم الأسمى والتي يصطلح عليها أفلاطون بكلمة « المثُل » « 1 » ، وقد عُرفت نظريّته في المعرفة بنظريّة الاستذكار ، حيث إنّ النفس بعد ارتباطها بالبدن تستذكر من خلال ما تراه في هذا العالم من موجودات ما رأته في ذلك العالم الذي هبطت منه ، حيث كانت تدرك حقائق ما تراه هاهنا وهو ما يسمّى بالمثل التي راحت تنسب إلى أفلاطون ، وما ذلك إلّا لشدّة طرحه لها وتأكيده عليها ، وإلّا فقد سمعت ما جاء في النصّ الذي بين يديك من أنّ أفلاطون ذهب إلى نظريّة المثل موافقاً لأستاذه سقراط ، وسوف تسمع كلاماً في ما يأتي من نصوص أنّ أفلاطون وأستاذه سقراط كانا يفْرطان في هذا الرأي . العلاقة بين الرَّجُلين : اتّضحت العلاقة الوثيقة بين الرجلين من خلال اللمحة السابقة عن حياة كلٍّ منهما ، فهل هناك علاقة أوثق وأمتن من الأبوّة الروحيّة التي للأستاذ والبنوّة كذلك للتلميذ ، وقد سمعت ممّا سُقناه انسحاق أفلاطون أمام أستاذه سقراط ممّا دعا البعض إلى استنتاج خاطئ في حقّ أفلاطون : « لكنّ الصورة التي قدّمها أفلاطون هي الأخرى مُبالغ فيها جدّاً ، وإلّا فأين مذهب أفلاطون إنْ كان ما ورد على لسان سقراط في ( محاورات ) أفلاطون كان فعلًا وحقّاً آراء سقراط ؟ » « 2 » . يمكن مناقشة هذا الاستنتاج من خلال أمرين : 1 لو لم يكن لإفلاطون إلّا حفظ آثار سقراط والترويج لها لكفاه إنجازاً يدلُّ على سموّ قدره ورفعة شأنه ، فآراء سقراط ليست بالأمر الهيِّن
هامش
( 1 ) فلسفتنا ، الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، مجمع الشهيد الصدر العلمي الثقافي ، قم إيران ، الطبعة الثانية ، 1408 محرّم الحرام : ص 54 53 . ( 2 ) موسوعة الفلسفة ، مصدر سابق : ص 577 .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 17 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد