2 من قال إنّ المعلّم الأوّل ينكر مسألة المثل ؟ وما يبدو من كلمات تصدر عنه مندّدة بالمثل إنّما هي ردٌّ على الفهم الخاطئ للمثل ، وليس ردّاً على أصل المسألة التي يعتقد بها بشدّة ، ويؤكّد عليها غير مرّة في كتابه المعروف ب « اثولوجيا » ، وهو ما سوف تشتمل عليه فصول عدّة لاحقة .
إذن جاءت كلماته التي يفهم منها عدم قبوله بمقولة أستاذه ردّاً على ما فهمه الجمهور من ظاهر كلام أفلاطون ، وقد كان فهماً خاطئاً ، وليس ردّاً رافضاً ، كما ذكرنا ، والذي أوقع هذا الجمهور في ورطة الفهم الخاطئ لكلام أفلاطون إنّما هو لغة الرمز التي يعتمدها هؤلاء الأكابر في عرض أفكارهم ، وذلك لكي لا تكون شرعة لكلّ وارد .
3 ولنفرض أنّ أرسطو كان يرفض مقولة أستاذه في المثل ، فما يكون رفضه هذا إلّا لحبّ التفرّد والرئاسة الذي يتسلّل إلى القلب من جرّاء مخالطة الخلق ومعاشرة أهل الحكم والسلطة ، حيث يُرى تفرّدهم في أخذ القرارات وإدارة شؤون الناس ، ويرى انقياد الناس إليهم ، وحرصهم على طلب رضى الحكّام .
وفي كلام المصنّف ( رحمة الله عليه ) هاهنا قسوة على المعلّم الأوّل سيما وأنّه يدعم هذا الاحتمال بشواهد من كلام المعلّم فهو أي المعلّم الأوّل يعتقد بالمثل وهو ما يظهر من كلامه وفي مواضع عدّه من كتابه « اثولوجيا » لكنّه ومع اعتقاده هذا يرفض كلام أستاذه ، وذلك بحسب ما يراه المصنّف ( رحمة الله عليه ) لشوب حبّه للرياسة ، مع أنّه ينزّهه عن ذلك في موضع من كتاب الأسفار ، وذلك عندما يتتبّع عثرات الشيخ الرئيس العلميّة ، وذلك في الجزء التاسع من الأسفار ، وهو ما ستسمعه في إشارات هذا الفصل التالية .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 192
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٢