الفصل الخامس : مخالفةُ المعلِّم الأوّل
فإنْ قلتَ : قد خالفتَ المعلِّمَ الأوّلَ ، حيثُ يردُّ على هذَا المذهبِ .
قلت : الحقُّ أحقُّ بالاتّباعِ ، مع أنّ ردَّهُ إمّا على ما يفهمُه الجمهورُ مِن ظاهرِ كلامِ إفلاطونَ والأقدمينَ ، فإنَّ من عاداتِهم بناءَ الكلامِ على الرّموزِ والتجوُّزاتِ ، خصوصاً في هذا المبحثِ الذي يخرسُ فيه الفصحاءُ ، وتكِلُّ
منهُ الأفهامُ فضلًا وشرفاً ، وإمَّا لشَوْبِ حبّهِ للرياسةِ اللازمِ عَنْ معاشرةِ الخلقِ وخلطةِ الملوكِ والسَّلاطينِ ، وإلَّا فكتابهُ المعروفُ بأثولوجيا يشهدُ بأنَّ مذهبَه وافقَ مذهبَ أستاذِه في باب وجودِ المُثلِ العقليّةِ للأنواعِ والصّوَرِ المجرّدةِ النوريّةِ القائمةِ بذواتِها في عالَمِ الإبداع .
الشرح
يريد المصنّف ( رحمة الله عليه ) هاهنا أن يردّ على ما يمكن أن يورد عليه من مخالفة للمعلّم الأوّل الذي يُشتهر بأنّه ينكر المثل التي قال بها أستاذه ، وقد أخذ ردّه هذا ثلاثة مستويات :
1 لا ضير من مخالفة المعلّم الأوّل في سبيل اتّباع ما هو الحقّ ، فالحقّ أحقّ وأجدر بالاتّباع ، وإنّما يتّبع الرجال لا لشؤونهم الشخصيّة وإنّما لما يشتملون عليه من معرفة حقّة ، وهذا لا يخدش باحترامهم وبما يستحقّونه من تقدير .