تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لوصول المستوجبين إليها ، « ومن هنا كان دائماً أولياء الله وخلفاؤه يتبادرون في الوصيّة لمريديهم وأصحابهم وإخوانهم وتابعيهم ، ويبالغون فيها ، حتّى لا يتصرّفوا في كلامهم ، وكلام أمثالهم بغير الشروط التي قرّرناها ، من الاستعداد الجبلي والمناسبة الذاتيّة والقرابة المعنويّة . ومن ذلك قول بعض العارفين لبعض مريديهم ، وعبارته هي هذه : « ألا لا تلعبنَّ بك اختلاف العبارات ، ولا يغلبنّك تنوّع الإشارات فإنّه إذا بعثر ما في القبور ، وحُصِّل ما في الصدور ، وحضر البشر في عرصة الله تعالى يوم القيامة لعلَّ من كلِّ ألف تسع مئة وتسعاً وتسعين ينبعثون من أجداثهم ، وهم قتلى بسيوف العبارات ، ذبائح بسهوم الإشارات ، وعليهم دماؤها وجراحها ؛ غفلوا عن المعاني فضيّعوا المباني » « 1 » .

المعلّم الأوّل عند صدرا

كيف يحتمل صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) في حقّ المعلّم الأوّل ما احتمله فيه هاهنا من إرجاع مخالفته لأستاذه في المثل إلى شوب حبّه للرئاسة اللازم عن معاشرة الخلق وخلطة الملوك والسلاطين ، وهو أي صدرا يعتقد بشموخ مقامه وعلوّ مرتبته حيث يقول معقّباً على كلامٍ نقله له من اثولوجيا يتضمّن
هامش
( 1 ) المقدّمات من كتاب نصّ النصوص في شرح فصوص الحكم ، لمحيي الدِّين ابن العربي ، تأليف : السيّد حيدر آملي ، مع تصحيحات ومقدّمتان ل : هنري كربين ، وعثمان إسماعيل يحيى ، طبع طهران 1974 م : ص 35 34 ، كذلك فليراجع المنطقيات للفارابي ، حيث ذهب إلى أنّ الذي دعا أرسطو إلى استعمال الإغماض في كتبه ثلاثة أشياء : أحدها : استبراء طبيعة المتعلم هل يصلح للتعليم أم لا ؟ والثاني : لئلا تبذل الفلسفة لجميع الناس ، بل لمن يستحقّها فقط . والثالث : ليروّض الفكر بالتعب بالطلب .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 195 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد