الذي يوجد في عالم الإله ، والذي يسمّى ب « روح القدس » ، وهو العقل الفيّاض بالنسبة للإنسان ، يفيض عليه ، فما عنده بحسب استعداده وقابليّته .
2 . النسبة بين الصنم وصاحبه
تقدّم أنّ المثل الإلهيّة هي الأصل بينما أصنامها فروع ومعاليل لها ، والفرق بين العلّة والمعلول إنّما هو بالشدّة والضعف ، والأثر المترتّب على شدّة المثل هو استغناؤها عمّا تحلُّ فيه ، بينما تكون الحاجة إلى المحلّ الأثر الذي يترتّب على ضعف أصنامها ، ومردّ الاختلاف شدّةً وضعفاً هو اختلاف النشأة ، فإنّ المثل موجودة في عالم الإله الذي لا مجال فيه للوجود في محلّ كالمادّة ، كيف وهو العالم المنزّه عنها ، بينما إذا وجدت في هذا العالم فتكون مفتقرة محتاجة إلى ما كانت تستغني عنه لما كانت في ذلك العالم الأرفع الأقدس .
أمّا المثال الذي يمكن توضيح الأمر به أكثر فهو الصور الذهنيّة ، حيث توجد في نشأة الذهن قائمة به بينما كانت في الخارج قائمة بذاتها ، وذلك لمّا كانت جواهر خارجيّة موجودة لا في موضوع ، فالشجرة الذهنيّة قائمة مفتقرة للنفس ، بينما توجد في الخارج لا في موضوع .
3 . العالي لا يكون لأجل السافل
عندما يُقال لأرباب النوع بأنّها مثل للأنواع المادّية قد يقع الاشتباه في دورها ، فيُخال أنّها إنّما وجدت من المبدع لأجل تلك الأنواع التي تصبح بناءً على هذا علّةً غائيّة لها ، وهذا ممّا يمتنع ؛ إذ الأشرف لا تكون غايته الأخسّ والأنزل ، وقد علمت لمّا أجرى السهروردي قاعدة إمكان الأشرف بأنّ المثل أشرف من أصنامها الأنواع الجسمانيّة . أمّا لِم تكون الغاية أشرف من ذي الغاية فلأنّها تكمّله ، فهي : « الكمال الأخير الذي يتوجّه إليه الفاعل في فعله » .