الفصل الرابع : النسبة بين أرباب الأنواع
ونسبةُ صاحبِ النّوعِ الإنسانيِّ المسمَّى بروحِ القدسِ وهو عقلُه الفيَّاضُ عليه ، إلى أصحابِ سائرِ الأنواع الحيوانيّةِ والنّباتيّةِ ، كنسبةِ الأصنامِ إلى الأصنامِ ، فهذه الصُّوَرُ النَّوعيّةُ المادّيّةُ كالإنسانيّةِ والفرسيّةِ والثَّوريّةِ وغيرِها من الأنواعِ وإن كانتْ مفتقرةً في عالمِنا هذا إلى أنْ تقومَ بمادّةٍ حسّيّةٍ فهي غيرُ مفتقرةٍ في العالمِ العلويِّ إلى قيامِها بذلك ، بل هي في ذلك العالم العقليِّ مجرّدةٌ عن المادّةِ قائمةٌ بذاتِها مستغنيةٌ عمّا تحلُّ فيهِ ، كما أنَّ الصّورَ الذّهنيّةَ وهي المأخوذةُ من الأمورِ الخارجةِ أعراضٌ قائمةٌ في الذهنِ لا تقومُ بذاتِها ، وإنْ كانتْ مأخوذةً مِنَ الجواهرِ القائمةِ بذواتِها ، فكذلك يكونُ حكمُ صورِ الأنواعِ الجسمانيّةِ الحاصلةِ في المادَّة من تلك المثلِ المجرّدةِ العقليّةِ الإفلاطونيّةِ ، فإنّ للصُّورِ المجرّدةِ العقليّةِ كماليّةً في حدِّ ذاتِها وتماميّةً في ماهيّاتِها به تستغني عن القيامِ في المحلّ .
وأمّا الصُّورُ الجسمانيّةُ التي هي أصنامُها فإنّ لها نقصاً يحوجُ إلى القيام بالمحلِّ ، لكونها كمالًا لغيرِها فلا يمكنُ أن تقومَ بذاتِها كالجواهرِ الصوريّةِ الموجودةِ في الذهنِ ، المأخوذةِ مِن الأمورِ العينيّةِ الماديّةِ ، فإنّها وإنْ كانتْ مجرّدةً عنِ المادّةِ في العقلِ فهي غيرُ مجرّدةٍ عن المادَّةِ في الخارجِ ، فكذلك يكونُ حكمُ الصورِ العقليّةِ التي هي أربابُ الأنواعِ ، فإنّها وإنْ
كانتْ مجرَّدةً في عالمِ العقلِ ، فأصنامُها وأظلالُها الجسمانيّةُ أعني الصُّورَ