النّوعيّةَ غيرُ مجرّدةٍ عن المادّة .
ولا يتوهَّمنَّ من إطلاقهم المُثلَ على الصورِ العقليّةِ القائمةِ بذواتِها في عالمِ الإلهِ أنّ هؤلاءِ العظماءَ من الفلاسفةِ يرَوْنَ أنّ أصحابَ الأنواعِ إنّما وُجدتْ من المبدِع الحقِّ لتكونَ مثُلًا وقوالبَ لما تحتَها ؛ لأنّ ما يتّخذُ له المثالُ والقالبُ يجبُ أنْ يكونَ أشرفَ وأعلى ؛ لأنّه الغايةُ ، ولا يصحُّ في العقولِ هذا ، فإنّهم أشدُّ مبالغةً مِن المشّائينَ في أنَّ العالي لا يكونُ لأجلِ السافل ، بل عندَهم أنَّ صورَ الأنواعِ الجسمانيّةِ أصنامٌ وأظلالٌ لتلك الأربابِ النوريّةِ العقليّةِ ، ولا نسبةَ بينهما في الشرفِ والكمالِ . ثمَّ كيف يحتاجُ الواجبُ تعالى في إيجادِ الأشياءِ إلى مثُلٍ لتكونَ دستوراتٍ لصنعِه وبرنامجاتٍ لخلقِه ، ولو احتاجَ لاحتاجَ في إيجادِ المُثلِ إلى مثُلٍ أخرى ، إلى غيرِ النهاية .
الشرح
لقد اشتمل هذا الفصل على ما يلي من أمور :
1 النسبة بين أرباب الأنواع .
2 النسبة بين الصنم وربّ نوعه .
3 دفع وهم وجود أصحاب الأنواع وأربابها مثلًا وقوالب لما تحتها .
1 . النسبة بين أرباب الأنواع
لقد جاء استدلاله على النسبة بين أرباب الأنواع معتمداً على النسبة بين أصنام هذه الأرباب ، فبما أنّ الأصنام وهي الأنواع المادّية متفاوتة بالشرف والكرامة ، فكذلك أربابها ، فالإنسان المادّي أشرف من غيره من الأنواع المادّية الأخرى ؛ كالفرس ، والبقر ، والثور . . . ، فكذلك يكون صاحبه ومثاله