تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بفصله الأخير ، وما عداه إن هي إلّا معدّات ، وكذلك الأمر ذاته بالنسبة للنبات والحجر . وقد تقدّم كلام يعين على هذا المعنى ، وذلك لمّا تناولنا قوله تعالى : وان من شئ الا يسبح بحمده ، وهو ما يمكن عرضه من خلال الأقيسة التالية : كلُّ شيء مسبّح كلّ مسبّح عالم كلّ شيء عالم . ثمّ نأخذ النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي : كلّ شيء عالم كلّ عالم مجرّد كلّ شيء مجرّد . والنتيجة هذه نأخذها كبرى في القياس التالي : كلّ شيء مجرّد الحجر شيء الحجر مجرّد . مع الإلفات إلى أنّ التجرّد ليس على درجة واحدة ، وإنّما هو مشكّك متفاوت بالشدّة والضعف . وبالتالي فلا مجال للإشكال على نظريّة المثل بوجود نحوين من الأفراد لحقيقة واحدة ، ما هو مادّي ، وما هو مجرّد غير مادّي .

جسمانيّة الحدوث

رأيتَ كيف ترقّى صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) فوصل إلى القول بتجرّد الأفراد جميعاً ، وإنّما تتفاوت بالشدّة والضعف ، وهذا لا شاهد يؤيّده من كلام أفلاطون الذي أحكم شدّ وثاق المثل بالماهيّة الواحدة التي لها نحوان من