بفصله الأخير ، وما عداه إن هي إلّا معدّات ، وكذلك الأمر ذاته بالنسبة للنبات والحجر . وقد تقدّم كلام يعين على هذا المعنى ، وذلك لمّا تناولنا قوله تعالى : وان من شئ الا يسبح بحمده ، وهو ما يمكن عرضه من خلال الأقيسة التالية : كلُّ شيء مسبّح
كلّ مسبّح عالم
كلّ شيء عالم .
ثمّ نأخذ النتيجة لتكون صغرى في القياس التالي :
كلّ شيء عالم
كلّ عالم مجرّد
كلّ شيء مجرّد .
والنتيجة هذه نأخذها كبرى في القياس التالي :
كلّ شيء مجرّد
الحجر شيء
الحجر مجرّد .
مع الإلفات إلى أنّ التجرّد ليس على درجة واحدة ، وإنّما هو مشكّك متفاوت بالشدّة والضعف .
وبالتالي فلا مجال للإشكال على نظريّة المثل بوجود نحوين من الأفراد لحقيقة واحدة ، ما هو مادّي ، وما هو مجرّد غير مادّي .
جسمانيّة الحدوث
رأيتَ كيف ترقّى صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) فوصل إلى القول بتجرّد الأفراد جميعاً ، وإنّما تتفاوت بالشدّة والضعف ، وهذا لا شاهد يؤيّده من كلام أفلاطون الذي أحكم شدّ وثاق المثل بالماهيّة الواحدة التي لها نحوان من