كلّ بسيط مجرّد
حقيقة الشيء مجرّدة .
إذن وبما أنّ النوع شيء مذكور فهو مجرّد أيضاً .
وإن قلت : فما دور المادّة إذن ، وكذلك الفصول والأجناس المتوسّطة والبعيدة ؟
قلنا : هذه كلّها أمور خارجة عن حقيقة الشيء ، وإنّما ينحصر دورها فقط وفقط في الإعداد والتهيئة لوجود الفصل الأخير ، وهذا الذي قلناه هو ما حقّقه المصنّف ( رحمة الله عليه ) وأشار إليه بقوله : « لما دريت من علومنا المشرقيّة : أنّ حقيقة كلِّ نوع طبيعي إنّما هي مبدأ فصل الأخير ، وإنّما شأن المادّة القوّة والاستعداد وإنّما شأن ساير الصور ، والقوى ، والكيفيّات ، ومبادي الفصول البعيدة ، والأجناس الإعداد والتهيئة ، وهي في المركّبات بمنزلة الشروط والمعدّات باعتبار ، وهي الآلات والفروع لذات واحدة باعتبار آخر ، فكما أنّ الهيولى الأولى باستعدادها سبب قابلي لوجود الصورة الجسميّة ،
والصورة من حيث نوعيّتها سبب موجب لسنخ الهيولى ، فكذا المادّة ولواحقها علّة قابليّة لوجود صورة كماليّة ، وهي مستلزمة لقوى وآثار يلزم وجودها من غير استعداد ، لأنّها كالمبدأ الفيّاض لفروعها ولوازمها . . . » « 1 » .
إشارات الفصل
الإنسان مثال
كان النوع الذي تمَّ بيان الترقّي به هو نوع الإنسان ، وقد أشرنا إلى أنّه على سبيل المثال لا الحصر ، وإلّا فالكلام هو الكلام في الأنواع الطبيعيّة الأخرى ، فالغنم أيضاً له ما للإنسان من ذلك الترقي ، حيث إنّ حقيقته
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة ، مصدر سابق : ص 164 163 .