من الأفراد ، وهو الأفراد المجرّدة ، ولا مجال للأفراد المادّية ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال استعراض المقدّمات التاليّة :
1 حقيقة الشيء بصورته لا بمادّته .
2 بل حقيقة الشيء بفصله الأخير لا بصورته أيّاً كانت صورته ، وبما أنّ للشيء الواحد حقيقة واحدة فله فصل أخير واحد أيضاً ، وقد تقدّم الكلام في هاتين المقدّمتين في ما تقدّم من أبحاث الماهيّة ، حيث قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) معلّقاً : « لمّا فرغ من كون شيئيّة الشيء بالصورة لا بالمادّة ، شرع في كون شيئيّة الشيء بالصورة الأخيرة لا بالصور الأُخر ، وبالفصل الأخير لا بالفصول الأخرى ، وإنّها شرائط ومعدّات خارجة لا شطور وأجزاء . . . » « 1 » ، وبالتالي فلو اتّخذنا من الإنسان مثالًا لتطبيق ما تقدّم نقول : الإنسان حقيقته بصورته أي بفصله الأخير ، وفصله الأخير نفسه ،
ونفسه مجرّدة ، إذن فالإنسان هاهنا مجرّد غير مادّي ، وبالتالي لا يتوجّه الإشكال على حقيقة الإنسان وأنّه كيف يكون لحقيقة واحدة نحوان من الوجود : مجرّد ، ومادّي ، وإنّما عندنا فردان مجرّدان أحدهما أشدّ تجرّداً من الآخر ، والأشدّ هو ربُّ الأضعف ، ومثاله النوري الإلهي ، بينما الأضعف هو صنمه ، والدليل عليه . وأشدّيّة الأشدّ تحول دون احتياجه إلى محلّ ، بخلاف الأضعف ، فهو لضعفه وفقره يحتاج إلى محلّ يتعلّق به .
إذن وبحسب قول الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) : « هذا ترقٍّ ممّا قبله ، إذ هناك كأنّه التزم أنّ ما عدا الفصل الأخير من الفصول ، والأجناس مقوّمات بالحقيقة للنوع الأخير ، وهاهنا أشار إلى ما حقّقه سابقاً من أنّ شيئيّة النوع الأخير بالحقيقة بالفصل الأخير . . . وما عداه بمنزلة الشرائط والآلات ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ص 35 حاشية رقم ( 3 ) .