الفصل الثالث : ترقٍّ وتأييدٌ
وعلمتَ أيضاً أنَّ كلًّا مِنَ الأنواعِ الجسمانيّةِ يتنوّعُ ويتحقَّقُ ويتقوّمُ بمحضِ الصُّورةِ النَّوعيّةِ التي هي متّحدةٌ مع الفصلِ الأخيرِ ، والمادّةُ في الجميعِ أمرٌ مبهمٌ وجودُها قوّةُ شيءٍ آخَرَ ، كما أنَّ الجنسَ المأخوذَ منها ماهيَّةٌ ناقصةٌ متّحدةٌ مع الفصلِ ، وباقي الصّورِ والقوى والكيفيّاتِ ومبادي الفصولِ في المركَّبِ بمنزلةِ الشرائطِ والآلاتِ والفروعِ لذاتٍ واحدةٍ هي بعينِها صنمٌ لصاحبِ نوعِه ، كما أنّها أصنامٌ لأصحابِ أنواعِها نسبتُها إليها نسبةُ الفروعِ إلى أصلٍ واحد ، وكذا الهيئاتُ والنِّسَبُ والأشكالُ التي فيها أظلالٌ لهيئاتٍ عقليّةٍ ونسبٌ معنويّةٌ في أربابِها النُّوريّة .
الشرح
المستوى الذي وقف عنده الفصل السابق هو القبول بوجود نحوين من الأفراد للحقيقة الواحدة : فرد مجرّد وأفراد مادّية ، حيث دفع دليل من استبعد ذلك ووهّنه من خلال حقيقة الوجود الواحدة ذات الأنحاء المتعدّدة من الأفراد .
أمّا المستوى هاهنا فهو أرقى من ذلك بكثير ، حيث يصيّر ما طرح في الفصل السابق من مصاديق السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ المستشكل كان يعتمد على وجود نحوين من الأفراد للحقيقة الواحدة في إبطال نظريّة المثل ، وقد سمعت الردّ عليه ، أمّا هاهنا فلا يوجد إلّا نحو واحد