جواز ذلك حيث إنّها حقيقة واحدة ، لكنّها ذات أفراد منها مادّي ومنها مجرّد ، وما ذلك إلّا لكونها مشكّكة ، وليست حقائق متباينة بتمام الذات كما يذهب إليه المشّاء .
إشارات الفصل
ملاحظة وتعليق
الحديث كلّ الحديث كان في دائرة الماهيّة ، وأنّ لماهيّة واحدة نحوين من الأفراد : مجرّداً ومادّياً ، فما بال المصنّف ( رحمة الله عليه ) قد جرَّ الحديث حتّى أخرجه من تلك الدائرة إلى دائرة الوجود التي يختصّ التشكيك الذي تفصّى به المصنّف ( رحمة الله عليه ) عن الإشكال به لا بالماهيّة التي اشتهر بين أهل الحكمة استحالته فيها ؟
الإشكال في الشواهد
قال المصنّف ( رحمة الله عليه ) : « . . . فليس لأحد أن يقول : إنّ الحقيقة الواحدة كيف
يقوم بعضها بنفسه ، وبعضها بغيره ، ولو اقتضى الحقيقة القيام بالذات لكان الجميع من أفراده قائمة بذواتها ، وإن اقتضى الحلول في محلّ فاستحال قيام بعضها بذاته ، لما علمت من وهن هذه القاعدة في الوجود ، فإنّ حقيقة الوجود مع بساطته مختلفة بالوجوب ، والإمكان ، والاستغناء عن المحلّ والافتقار إليه ، فإنّ استغناء بعض الوجودات عن المحلّ إنّما هو بكماله ، وكماله بجوهريّته وقوّته ، وغاية نقصه بعرضيّته وضعفه ، . . . فلا يلزم من حلول شيء في محلٍّ ذاتاً أو فعلًا حلول ما يشاركه في النوعيّة بعد التفاوت بينهما في الشدّة والضعف » « 1 » .
هامش
( 1 ) الشواهد الربوبيّة ، مصدر سابق : ص 163 .