تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قوله ( رحمة الله عليه ) : « . . لما علمت من وهن هذه القاعدة في الوجود ، فإنّ حقيقة الوجود . . . » . جوابٌ على ما استدلّ به المستشكل على صحّة زعمه ، من أنّ الحقيقة الواحدة لا يمكن أن تكون مستغنية عن الموضوع ومفتقرة إليه ، حيث نقض عليه بحقيقة الوجود التي هي واحدة بسيطة ، ومع هذا فهي مختلفة بالوجوب والإمكان ، والاستغناء عن المحلّ ، والافتقار إليه ، وإلّا فلو كان كلام المستشكل صواباً لكان الوجود واجباً محضاً لا ممكن فيه ، أو ممكناً لا واجب فيه ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، إذن فلا مجال لورود كلام ذلك المستشكل .

عقيدتنا في أفلاطون

رأيتَ كيف أنّ صدرا ( رحمة الله عليه ) جرَّ البحث من دائرة الماهيّة إلى ساحة الوجود وتشكيكه الذي يستبطن أصالته ، فهل يصحّ نسبة هذا لإفلاطون ؟ نعم ، نحن نعتقد بأنّ أفلاطون قائل بأصالة الوجود ، وقائل بالتشكيك الخاصّي في الوجود ، كما أنّنا نعتقد أنّ مرجع التشكيك الخاصّي إلى الوحدة الشخصيّة للوجود ، كما أنّ صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) وإن شرّق أو غرّب فإنّ مرجعه ومآله بل وموطنه الوحدة الشخصيّة للوجود ، وإن عرضها بكلمات قد لا توحي بذلك في مواضع من أبحاثه .