وهذا فيه نسف للركن الأوّل من مختار صدرا ومرتضاه ، حيث ذهب إلى أنّ لكلِّ حقيقة نوعيّة جسمانيّة نحوين من الأفراد : مستغنٍ ومفتقر .
أو يمكن عرض الإشكال ثانية وبلغة القياس الاستثنائي لهدم الركن الثاني من ذلك المختار :
لو كان فرد مستغنياً وآخر مفتقراً لما كانا من حقيقة واحدة ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
إذن لا يوجد فرد أصل لتمامه وفرد فرع لنقصانه ، وبالتالي لا علّية ولا معلوليّة بين ربّ النوع وبين أفراد النوع الجسماني ، وبالتالي فإنّ الإشكال يؤول إلى قضيّة شرطيّة منفصلة مانعة جمع ، تفيد بأنّ الحقيقة الواحدة لا تجتمع مع تباين بعضها لبعض ، حيث يقوم بعضها بنفسه ، والبعض الآخر بغيره . وإمعاناً في عرض الإشكال وزيادةً في توضيحه ، نقول :
الفرد الأصل والفرد الفرع مثلان
المثلان لهما حكمٌ واحد
الفرد الأصل والفرد الفرع لهما حكمٌ واحد .
فإن كان الحكم الاستغناء فهو يعمّ الفرع وكذلك الأصل ، وبالتالي لا معنى لأن يكون أحدهما أصلًا والآخر فرعاً ، وكذلك فيما لو كان الحكم هو الافتقار ، إذ حكم الأمثال في ما يجوز وفي ما لا يجوز واحد ، والفرد الأصل والآخر الفرع مثلان في الحقيقة النوعيّة الواحدة .
والجواب هو أنْ يُقال : الحقيقة ليست على شاكلة واحدة ، فهي تارةً متواطية وأخرى مشكّكة ، فلو كانت الحقيقةُ التي نقول بنحوين من الأفراد لها متواطيةً لكان ذلك الإشكال وارداً ، أمّا إذا كانت الحقيقة التي نسند إليها ذينك النحوين مشكّكة فلا مجال لوروده ، وحقيقة الوجود خير شاهد على
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 177
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٧