تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

الفصل الثاني : دفعٌ قول

وقولُ بعضِهم : إنّ الحقيقةَ الواحدةَ كيفَ يقومُ بعضُها بنفسِه وبعضُها بغيرِه ولو استغنى بعضُها عن المحلِّ لاستغنَى الجميعُ ، ليسَ بصحيحٍ مطلقاً ، بل في المتواطئةِ ، فإنَّ استغناءَ بعضِ الموجوداتِ عنِ المحلِّ إنّما هو بكمالِه ، وكمالُهُ بجوهريّتهِ وقوَّتِه ، وغايةُ نقصهِ بعرضيّتِهِ وضعفهِ وإضافتهِ إلى محلٍّ ، فلا يلزمُ مِن حلولِ شيءٍ حلولُ ما يشاركُهُ في الحقيقةِ المشتركةِ بعدَ التفاوتِ بينهما بالكمالِ والنّقصِ والشّدَّةِ والضعفِ . الشرح يتضمّن هذا الفصل إشكالًا على ما أفضى إليه الفصل السابق ، حيث كان لحقيقة واحدة نحوان من الأفراد : فرد كامل تامّ مستغنٍ عن الموضوع والمادّة والمحلّ ، وأفراد محتاجة إلى ذلك . صاحب الإشكال لم يقبل نتيجة كهذه ، فبما أنّ الحقيقة هي الحقيقة في كلٍّ من الأصل وفروعه ، فلماذا نجد مثل هذا الاختلاف ، نجد البعض مستغنياً ، والبعض الآخر غير مستغنٍ ؟ وبلغة القياس الاستثنائي نعرض الإشكال بالقول : لو كان الفرد الأصل والأفراد المعاليل ذوي حقيقة واحدة ، لما استغنى الفرد الأصل وافتقرت الأفراد . والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .