ما قيل في تأويل كلام أفلاطون الإلهي ، وفي الإشكالات التي أُريد من خلالها القدح بكلِّ تأويل من التأويلات التي مرّت فيما مضى تباعاً .
أمّا ما هو المختار الذي ارتضاه المصنّف ( رحمة الله عليه ) فيمكن عرضه من خلال التّالي من أمور :
1 لكلِّ نوع من الأنواع الجسمانيّة كالإنسان مثلًا فرد كامل تامّ في عالم الإبداع .
2 العلاقة بين ذلك الفرد الكامل التامّ وبين أفراد ذلك النوع الجسماني هي علاقة العلّيّة والمعلوليّة ، إذ الفرد التامّ علّة لأفراد ذلك النوع .
3 خاصّة ذلك الفرد هي أنّه لا يفتقر إلى مادّة ولا إلى محلّ ، وذلك لتمامه وكماله ، وهو مفاد القياس التالي :
كلّ تامّ كامل لا يفتقر إلى مادّة ومحلّ
ربّ النّوع تامّ كامل
ربّ النوع لا يفتقر إلى مادّة ومحلٍّ .
وأمّا خاصّة الأفراد التي لذلك النوع الجسماني فهي الافتقار إلى المادّة في ذاتها كما في الصور المنطبعة ، أو في فعلها دون ذاتها ، وذلك كالنفس التي هي مجرّدة ذاتاً غير أنّها وعلى مستوى القيام بكثير من أفعالها محتاجة إلى المادّة مفتقرة إليها .
إذن فقد تلخّص ممّا تقدّم أنّ حقيقة واحدة يقوم بعضها بنفسه ، وهو ذلك الفرد الذي غدا أصلًا وعلّةً ، وبعضها يقوم بغيره ، وهو تلك الأفراد التي صارت معاليل وفروعاً لذلك الأصل .
فإن قلت : كيف يكون ذلك ؟
قلنا : الجواب مع هذا السؤال يوافيانك في الفصل اللاحق .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 174
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٤