شاكلته » .
وإذ لا مسانخة بين الأرباب العرضيّة والآثار التي هي البرازخ الجسمانيّة وهيئاتها ، فلا يتمّ مدّعى شيخ الإشراق الذي ساق تلك الوجوه الثلاثة لإثباته ، وكيف تكون مسانخة بين الظُّلمة والنور ، وكذا الظلّ والحرور ؟
وأمّا الصياغة الأخرى لهذا البرهان والتي تعتمد على انتفاء المبدأ للكثرة الموجودة بين الآثار التي تسند إلى الأرباب ، والتي هي الماهيّات المتباينة بتمام الذات ، فيمكن عرضها من خلال التالي :
كلّ أثر له مبدأ
الكثرة أثر
الكثرة لها مبدأ .
والمبدأ إمّا أن يكون الفاعل ، أو القابل ، وكلاهما لا يصلح لأن يكون مبدأً لهذه الكثرة .
أمّا عدم صلاح الفاعل الذي هو الأرباب العرضيّة ، فلأنّه واحد ، إذ كما علمت أنّ الأرباب لا اختلاف بينها إلّا بالشدّة والضعف ، إذن هي حقيقة واحدة ، فكيف تكون فاعلًا ومنشأً للكثير المتباين بتمام الذات ؟
وأمّا عدم صلاح القابل لأن ينهض بدور منشئيّة الأثر ، فلأنّ مجاله الجعل التأليفي ، وما نحن فيه إنّما هو الجعل البسيط ، وهذا إنّما هو وفق قاعدة أساسية ، والماهيّات إنّما جعلها جعل بسيط ليس إلّا .
إذن ، فلا يمكن والحال كذلك أن يثبت مدّعى الشيخ الإشراقي ، إلّا إذا قبل بأنّ الآثار المجعولة بالجعل البسيط هي وجودات مشكّكة ، وبالتالي فهي تصدر عن علّة مسانخة لها في الحقيقة والتشكيك .
وبعبارة أخرى : إذا بقي الشيخ الإشراقي مصرّاً على الأصلين التالين
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 167
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٧