المدّعى : بناءً على ما تقدّم من مقدّمات يعتقد بها شيخ الإشراق يمكن الادّعاء بعدم وجود مثل تلك الأرباب العرضيّة ، وإليك البرهان على ذلك :
البرهان : يمكن البرهنة على ذلك المدّعى اعتماداً على أحد الأمرين التاليين :
1 عدم المناسبة والمسانخة بين الأرباب والآثار التي تسند إليها .
2 عدم منشأ للكثرة في الآثار .
أمّا صياغة البرهان اعتماداً على الأمر الأوّل ، والذي هو عدم المناسبة والمسانخة بين الأرباب العرضيّة ، فهو ما يمكن عرضه من خلال قياسين من الشكل الثاني الضرب الثاني منه ، حيث تكون صغراه سالبة كلّية ،
وكبراه موجبة كلّية لينتج سالبة كلّية ، وهو تارةً من ناحية العلّة ، وأخرى من ناحية المعلول :
لا شيء من الأرباب بمسانخ للآثار
كلّ علّة مسانخة للمعلول
لا شيء من الأرباب بعلّة للآثار .
لا شيء من الآثار بمسانخ للأرباب
كلّ معلول مسانخ للعلّة
لا شيء من الآثار بمعلول للأرباب .
أمّا صغرى كلٍّ من القياسين السالفي الذِّكر فهي مستلّة من كلام شيخ الإشراق ، وأمّا الكبرى في كلٍّ منهما فهي ضروريّة ، إذ لولا المناسبة والمسانخة بين العلّة والمعلول ، لصحَّ أن يكون أيّ شيء علّةً لأيّ شيء ، وأيُّ شيء معلولًا لأيِّ شيء ، والتالي كما ترى باطل جزماً ، فالمقدّم مثله في البطلان ، إذن هناك مناسبة ومسانخة بين العلّة والمعلول ، إذ « كلٌّ يعمل على
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 166
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٦