تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الفصل الثاني عشر : المأخذ الثالث

ومِنها : أنَّ تلكَ الأربابَ عندَهُ مِن حقيقةِ النُّورِ والظّهورِ ، وأصنامُها إمّا برازخُ ، أو هيئاتٌ ظلمانيّةٌ ، وأيُّ مناسبةٍ بينَ الأنوارِ وهيأتِها النُّوريّةِ وبينَ البرازخِ وهيئاتِها الظلمانيّةِ ، كيفَ وجميعُ الأنوارِ المجرّدةِ العقليّةِ والنّفسيّةِ والمحسوسةِ الكوكبيّةِ والعنصريّةِ عندَهم حقيقةٌ واحدةٌ بسيطةٌ لَا اختلافَ بينَها إلَّا بالشدَّةِ والضّعفِ ، أو بالأمورِ الخارجةِ ، والأنوارِ العقليّةِ العرضيّةِ التي هي أصحابُ الأصنامِ وآثارُها ماهيَّاتٌ متخالفةُ الذّواتِ كما هو رأيُه في أنَّ أثرَ الجاعِل الماهيَّةُ دونَ الوجودِ ؛ لأنَّه من الاعتباراتِ الذِّهنيّةِ ، ولا شكَّ أنّ اختلافَ الآثارِ إمّا لاختلافٍ في القابلِ ، أو لاختلافٍ في الفاعل ، وإذا كان الأثرُ لا قابلَ له فهو لاختلافِ الفاعِل لا محالةَ ، وإذا كانَ آثارُ العقولِ مختلفةً وليسَ الاختلافُ بينَ الآثارِ بمجرّدِ اختلافِ القابلِ ؛ إذِ القوابلُ واستعداداتُها من جملةِ معلولاتِها المختلفةِ مع أنّه لا قابلَ للقوابلِ ، ولا لِاختلافِ تلكَ الفعّالةِ إذ لَا اختلافَ بينَها إلّا بالكمالِ والنّقصِ ، فيجبُ أنْ يكونَ اختلافُ آثارِها أيضاً على هذَا المنوالِ . وهذا أيضاً ممّا يُوقِعُ الطمأنينةَ في أنَّ آثارَ العقولِ والمبادي الرَّفيعةَ التي هي إنيَّاتٌ وجوديّةٌ نوريّةٌ يجبُ أنْ تكونَ وجوداتِ الماهيَّاتِ دونَ معانِيها